سوريا والبرلمان الأول بعد الأسد: ديمقراطية ناشئة أم تعيينات مقنّعة؟
خاص – نبض الشام
تدخل سوريا مرحلة سياسية فارقة مع أول انتخابات برلمانية تُجرى بعد سقوط نظام بشار الأسد، في ظل رئاسة أحمد الشرع للمرحلة الانتقالية. غير أنّ هذه الانتخابات، التي تسبقها أجواء صمت انتخابي، تثير جدلًا واسعًا حول مدى نزاهتها، وما إذا كانت بالفعل خطوة نحو الديمقراطية أم مجرّد إعادة إنتاج لنظام التعيينات المبني على الولاءات السياسية.
الصمت الانتخابي
أعلنت اللجنة العليا للانتخابات انتهاء الحملات الانتخابية ودخول البلاد يوم الصمت الانتخابي، على أن تبدأ عمليات الاقتراع في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول. ورغم الطابع الرسمي للإجراءات، فإن أجواء العملية الانتخابية شابتها أحداث صادمة، أبرزها انسحابات احتجاجية في القنيطرة وحمص، إضافة إلى اغتيال أحد المرشحين في طرطوس. هذه التطورات وضعت علامات استفهام كبيرة حول قدرة الدولة على تأمين بيئة انتخابية شفافة وهادئة.
جدل حول التمثيل والتعيينات
النظام الانتخابي المؤقت يقضي بانتخاب ثلثَي أعضاء البرلمان عبر هيئات انتخابية مغلقة، بينما يعيّن الرئيس الانتقالي الثلث المتبقي بشكل مباشر. هذه الصيغة أثارت انتقادات من مواطنين اعتبروا أن العملية لا تمثل انتخابات حقيقية، بل أقرب إلى تعيينات سياسية مبنية على الولاء لا على الكفاءة. آخرون اعتبروا أن غياب المراقبة المستقلة يحرم العملية من أي مصداقية.
انسحابات واحتجاجات
انسحاب بعض الشخصيات المرشحة أو أعضاء من الهيئات الناخبة تحت ذرائع تتعلق بالإقصاء أو غياب الأمن، يعكس أزمة ثقة في مجمل العملية. تصريحات لمرشحين ومنسحبين أوضحت أن المشهد السياسي ما يزال محاصرًا بأجواء الاستقطاب والتهديدات، ما يقوّض فكرة أن الشعب يملك حرية حقيقية في اختيار ممثليه.
بين الرمزية والواقع
رغم إشارة السلطات إلى تخصيص مقاعد لفئات ومكوّنات لم تكن ممثلة سابقًا، كالمكوّن اليهودي، فإن ذلك لم يُقنع المنتقدين. إذ اعتبر البعض أن التوزيع الجغرافي والسياسي للمقاعد يهدف إلى “ترضية” بعض المناطق أكثر من كونه يعكس توازنًا سكانيًا عادلًا. كما أنّ غياب السويداء عن العملية جزئيًا، وحرمان مناطق من الرقة والحسكة من التمثيل الكامل، يعكس هشاشة القاعدة الانتخابية.
تدخل سوريا تجربتها الانتخابية الأولى بعد مرحلة طويلة من الصراع والتغيير السياسي، لكنّ التساؤلات تبقى معلقة: هل تشكّل هذه الانتخابات بداية مسار ديمقراطي حقيقي يفتح الباب لبناء مؤسسات تمثل الشعب فعلًا؟ أم أنّها مجرّد إعادة إنتاج لنهج التعيينات والمحاصصة؟ بين التفاؤل والحذر، تبقى الإجابة رهن نتائج الأيام المقبلة، وكيفية تعاطي الشارع السوري معها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




