رسائل متضاربة من الداخل الإيراني
خاص – نبض الشام
تعيش إيران منذ أواخر عام 2025 حالة من الاضطراب الداخلي، في ظل احتجاجات واسعة انطلقت قبل أيام على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، قابلتها السلطة بسلسلة من الإجراءات الأمنية والخطابات السياسية الحادة. وفي مقابل هذه التحركات الاحتجاجية، شهدت عدة مدن إيرانية، وعلى رأسها طهران، مسيرات حاشدة مؤيدة للنظام، ما أفرز مشهداً متناقضاً يعكس انقساماً واضحاً في الرواية الرسمية والواقع الاجتماعي.
مسيرات التأييد
قدّمت وسائل الإعلام الرسمية المسيرات المؤيدة للنظام باعتبارها دليلاً على التفاف شعبي واسع حول القيادة السياسية، خاصة بعد دعوات مباشرة من الرئيس الإيراني للمشاركة فيها. وجرى التركيز على الطابع الرمزي لهذه التظاهرات، من رفع الأعلام إلى إقامة صلوات على عناصر من قوات الأمن قُتلوا خلال الاضطرابات، في محاولة لترسيخ سردية مفادها أن الدولة تواجه تهديداً أمنياً منظماً لا احتجاجاً اجتماعياً.
خطاب الحرب
في هذا السياق، وصف رئيس البرلمان الإيراني ما يجري بأنه “حرب على أربع جبهات”، واضعاً الاحتجاجات الداخلية في خانة الصراع مع “الإرهاب” والولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الخطاب يثير تساؤلات حول كيفية انتقال المطالب المعيشية، التي أقرّ وزير الخارجية بمشروعيتها في بدايتها، إلى توصيف أمني وعسكري شامل، وهو ما يعكس تناقضاً في توصيف طبيعة الأزمة.
أرقام متضاربة
تتجلى التناقضات بشكل أوضح في ملف الضحايا. فبينما تركز الرواية الحكومية على خسائر قوات الأمن، دون إعلان حصيلة شاملة للضحايا، تشير منظمات حقوقية إلى أعداد أكبر تشمل مدنيين ومحتجين. كما تتباين التصريحات الرسمية حول مصدر العنف، إذ تؤكد السلطات امتلاك أدلة على تورط “جهات خارجية”، في حين لم تُعرض هذه الأدلة للرأي العام.
بين السيطرة والاحتقان
تؤكد الحكومة أن الوضع “تحت السيطرة”، مع إعلان عودة الإنترنت تدريجياً، في وقت تستمر فيه الاعتقالات وتتسع فجوة الثقة بين الشارع والمؤسسات. ويعكس هذا التباين بين خطاب الطمأنة والإجراءات الأمنية واقعاً أكثر تعقيداً مما تصوره البيانات الرسمية.
وراء المشهد
يكشف المشهد الإيراني الحالي عن مفارقة لافتة بين خطاب رسمي يعلن الوحدة والانتصار، وواقع اجتماعي يشهد احتجاجات متكررة وتوتراً مستمراً. وبين توصيف المحتجين كـ“مثيري شغب” أو “إرهابيين”، والاعتراف بمشروعية مطالبهم في بداياتها، يبرز تناقض داخلي يعكس عمق الأزمة، ويطرح تساؤلات حول قدرة النظام على معالجة جذورها بعيداً عن المقاربات الأمنية وحدها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




