ترجمات نبضتقاريرخارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

خلف الكواليس: كيف صيغت خطتا غزة وأوكرانيا دون أصحاب الأرض؟

ترجمة – نبض الشام

سيادة غائبة ومسارات متناقضة
تكشف خطتا وقف إطلاق النار في غزة وأوكرانيا عن نموذجين مختلفين لإدارة الصراع في عصر النفوذ الأميركي. وعلى الرغم من التشابه الظاهري بين الخطتين، فإن طريقة صياغتهما تكشف حجم الفجوة بين الاعتراف بسيادة طرف وإنكار سيادة آخر.
وتُظهر التحليلات أن الطرفين الأساسيين — الفلسطينيين والأوكرانيين — غُيِّبا عن المفاوضات، ما أفضى إلى خطط لا تعالج جذور الأزمات.

غياب الفلسطينيين والأوكرانيين عن صياغة مستقبلهم
تُظهر الوثائق أن خطتي غزة وأوكرانيا وُضعتا بداية دون مشاركة أصحاب المصلحة الأساسيين. ففي غزة، لم يشارك الفلسطينيون مطلقاً في إعداد الخطة الأممية التي تحصر دور السلطة الفلسطينية في “إمكانية” المشاركة بعد إصلاحات غير محددة، وتحت إشراف دولي-إسرائيلي مباشر. أما خطة أوكرانيا، فمرت بمراحل متناقضة انتهت إلى نسخة صيغت عبر مساومات بين واشنطن وموسكو، قبل إدخال تعديلات أوكرانية محدودة.

سيادة معترف بها… وأخرى تُمحى
رغم أن خطة أوكرانيا تقوض سيادتها عبر الاعتراف باحتفاظ روسيا بمناطق محتلة، فإنها تظل تعترف بالدولة الأوكرانية ككيان سيادي. بالمقابل، تسعى خطة غزة إلى محو السيادة الفلسطينية بالكامل، إذ تمنح إسرائيل والهيئات الدولية سلطة التحكم بالمساعدات، والإعمار، والقرار السياسي، بل ومستقبل القطاع.

تاريخ من إضعاف السلطة الفلسطينية
يتجاهل مخطط غزة ثلاثين عاماً من السياسات الإسرائيلية التي هدفت إلى إضعاف السلطة: تقييد الاقتصاد، اقتحام المناطق، توسيع المستوطنات، وموازنة قوة السلطة عبر تقوية حماس في غزة. ومع تراجع ثقة الفلسطينيين في الضفة بالسلطة، تصبح المطالبة “بإصلاحها” شرطاً فضفاضاً يكرس التبعية لا السيادة.

قيود على روسيا… وحرية مطلقة لإسرائيل
بينما تضع خطة أوكرانيا قيوداً واضحة على روسيا، فإن الخطة الأممية لغزة تخلو من أي قيود على إسرائيل، ما يجعل “وقف إطلاق النار” مجرد نص بلا آليات تنفيذ. ومع استمرار الحصار والتحكم الإسرائيلي في وصول المساعدات، يبقى الفلسطينيون دون حماية أو خدمات أساسية.

مساران يعيدان إنتاج الأزمات
تكشف مقارنة الخطتين أن سياسة القوة، لا العدالة، هي التي تحدد شروط “السلام”. ولذا، يرى خبراء أن غياب المشاركة الفلسطينية، وضعف الموقف العربي، واستمرار الهيمنة الإسرائيلية قد يجعل تطبيق الخطة مستحيلاً — ويعيد المنطقة إلى دائرة الصراع ذاتها إن لم يُعاد فتح ملف السيادة الفلسطينية من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى