خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

خفايا الدور المصري.. ما وراء وساطة شرم الشيخ؟

خاص – نبض الشام

في لحظة فارقة من التاريخ الإقليمي، تعود شرم الشيخ المصرية لتتصدر المشهد الدولي مجدداً، وهي تستضيف مراسم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، بعد حربٍ دموية في غزة أنهكت الجميع. القمة، التي يرأسها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، تجمع أكثر من ثلاثين قائداً وزعيماً من أنحاء العالم، في حدث يعيد لمصر دورها المركزي في إدارة ملفات الشرق الأوسط الحساسة.

الدور المصري
منذ اندلاع الحرب، لعبت القاهرة دوراً محورياً في التوسط بين الأطراف المتصارعة. لكنّ الوساطة المصرية لم تكن مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي، بل تعبيراً عن رؤية أعمق تتعلق بالأمن القومي المصري.

يرى مراقبون أن مصر تمسكت بموقف واضح برفض التهجير القسري لسكان غزة إلى سيناء، رغم ضغوط اقتصادية وسياسية هائلة، معتبرة أن أي خرق لتوازن غزة سيمسّ مباشرةً بأمنها الداخلي.

ووفق محللين في القاهرة، فإن مصر نجحت في إعادة ترسيم موقعها الجيوسياسي كـ”وسيط لا غنى عنه”، مستفيدة من شبكة علاقاتها مع الولايات المتحدة وقطر وتركيا، لضمان أن أي حل للأزمة لا يتم من دونها.

خفايا التفاهمات
وراء أضواء القمة وصور المصافحات، تختبئ خفايا كثيرة تتعلق ببنود الاتفاق الجديد.

فبحسب مصادر دبلوماسية، سيوقع الضامنون — مصر وقطر والولايات المتحدة وربما تركيا — وثيقة التزام بتطبيق الاتفاق، لكنّ الأسئلة تبقى حول مرحلة ما بعد وقف النار: من سيحكم غزة؟ وما مصير حركة حماس؟

ويحذر محللون من أن الاتفاق قد يكون “هدنة مؤقتة” أكثر منه سلامًا دائمًا، إذ لم تُحسم بعد تفاصيل خطة ترامب ذات النقاط العشرين، التي تشمل إدارة القطاع وإعادة إعماره، ومستقبل العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية.

ترامب والسيسي
استقبال الرئيس الأمريكي ترامب في شرم الشيخ بحفاوة لافتة، ومنحه قلادة النيل، يعكسان تقارباً سياسياً قد يعزز مكانة السيسي في واشنطن.

ويرى خبراء أن القمة تمثل أيضاً اختباراً حقيقياً للعلاقات الأمريكية – المصرية، وفرصة لترامب لإظهار “انتصار دبلوماسي” قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة، فيما تسعى القاهرة إلى تثبيت موقعها كركيزة استقرار في المنطقة.

بين الأمل والاختبار
بينما تحتفي وسائل الإعلام بما تصفه بـ”فجر جديد للشرق الأوسط”، يدرك الجميع أن طريق السلام محفوف بالألغام.

نجاح قمة شرم الشيخ لن يُقاس فقط بتوقيع الاتفاق، بل بقدرة الأطراف على تثبيت الهدنة، وتجنب الانزلاق إلى جولة جديدة من العنف.

ومع ذلك، تظل مصر — بموقعها ودورها التاريخي — اللاعب الأبرز في معادلة غزة، ساعيةً إلى ترسيخ صورتها كقلب السياسة العربية النابض بين الحروب والسلام.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى