حسابات جديدة للتطبيع بين السعودية وإسرائيل: اتفاق مشروط!
خاص – نبض الشام
تبدو العلاقة بين الرياض وواشنطن، في لحظة سياسية حسّاسة كالتي تشهدها المنطقة اليوم، أشبه بعملية معايرة دقيقة لموازين معقدة تتداخل فيها الطموحات الاقتصادية والرهانات الأمنية والتغيرات السريعة في خريطة التحالفات.
وقد جاءت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى العاصمة الأمريكية لتكشف حجم التحولات الجارية، ليس فقط في مسار العلاقات الثنائية، بل أيضاً في مستقبل التقارب بين السعودية وإسرائيل في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فالزيارة، رغم ما أحاط بها من احتفاء رسمي، أثارت أسئلة أعمق حول ما إذا كانت كلفة الوصول إلى اتفاق تطبيع أصبحت أعلى مما كانت عليه خلال السنوات الماضية.
طموحات وضغوط
حرص ابن سلمان خلال وجوده في البيت الأبيض على إبراز الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة عبر التزام استثماري ضخم يصل إلى تريليون دولار. لكن هذا التعهد – كما يشير محللون – لم يكن كافياً لإخفاء التحديات التي تواجه مشروع السعودية الأوسع لاكتساب موقع قيادي في الشرق الأوسط. فالمملكة، رغم إمكاناتها المالية الكبيرة، تدرك أن مشروع “نيوم” وسعيها لتطوير بنية تحتية متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي يحتاجان إلى خبرات وتقنيات لا تزال غير متوفرة محلياً، الأمر الذي يعقّد قدرتها على جذب شركات التكنولوجيا العالمية.
كما تسعى الرياض إلى استعادة ثقلها الإقليمي بعد سنوات شهدت فيها صعود قوى أخرى مثل إسرائيل وقطر، إضافة إلى اضطرارها لفتح قنوات دبلوماسية مع إيران بهدف تقليل التوتر الذي شكل تهديداً لمصالحها منذ وصول ابن سلمان إلى السلطة.
ملف التطبيع
الزيارة أعادت تسليط الضوء على ما يصفه بعض المراقبين بـ”معادلات جديدة” تتحكم في مسار التطبيع السعودي–الإسرائيلي. فالحرب في غزة أضعفت مكانة إسرائيل إقليمياً، وهو ما قد ينعكس على قدرتها على تقديم ثمن سياسي مناسب لإقناع الرياض بخطوة حساسة بهذا الحجم. وفي المقابل، فإن تعزيز العلاقة المباشرة بين بن سلمان وترامب قد يجعل الرياض أقل استعجالاً في دفع مسار التطبيع إلى الأمام، خصوصاً إذا رأت أن هذا الملف يمكن استخدامه كورقة تفاوضية لانتزاع ضمانات أمنية أو اقتصادية أكبر.
اتفاق مشروط
تكشف زيارة ابن سلمان إلى واشنطن عن مرحلة تتسم بإعادة ترتيب واسعة في العلاقات الإقليمية. فالسعودية تظهر اليوم أكثر حرصاً على تعظيم نفوذها الاقتصادي والأمني، فيما تبدو إسرائيل مضطرة لانتظار ظروف أكثر ملاءمة لاستئناف مسار التطبيع. وبين هذا وذاك، يبدو أن الطريق نحو اتفاق سعودي–إسرائيلي أصبح مشروطاً بمعادلات أشد تعقيداً، وربما أكثر كلفة مما تخيله كثيرون خلال السنوات الماضية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




