تداعيات المواجهة الإسرائيلية الإيرانيةخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

تقرير يثير الشكوك حول المخزون النووي الإيراني بعد الحرب

خاص – نبض الشام

في خضمّ التصعيد العسكري والسياسي الذي اجتاح المنطقة خلال الأشهر الماضية، عاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة الاهتمام الدولي بعد تسريب تقرير “سري” للوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا التقرير لم يكن كسابقيه؛ إذ كشف عن فقدان الوكالة القدرة على تتبّع جزء كبير من مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب منذ الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الحرب في حزيران/يونيو. خلف هذه السطور الرسمية، تكمن أسئلة معقدة حول مدى شفافية طهران، وحقيقة الضرر الذي أصاب برنامجها النووي، والأهم: ما الذي تخفيه المرحلة المقبلة؟

فقدان السيطرة
أكد التقرير أن الوكالة الدولية “فقدت استمرارية المعرفة” بشأن كميات المواد النووية المعلن عنها سابقاً في المواقع المتضررة. هذه العبارة التقنية تُعدّ من أخطر ما ورد في الوثيقة، لأنها تعني عملياً أن الوكالة لم تعد قادرة على ضمان أن المواد النووية لم تُحوّل إلى أغراض غير سلمية. مرور خمسة أشهر دون تفتيش شامل جعل عملية التحقق، بحسب التقرير، “متأخرة بشكل خطير”، وهو توصيف نادر الاستخدام في تقارير الوكالة.

اتفاق القاهرة
أشار التقرير إلى أن طهران سمحت بعمليات تفتيش جزئية في بعض المنشآت بعد لقاء مدير الوكالة رافائيل غروسي بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاهرة. لكن نطاق الزيارة اقتصر على مواقع لم تتعرض للقصف مثل مفاعل طهران ومحطة بوشهر، فيما ظلّت المواقع الحساسة في أصفهان وطهران خارج نطاق التفتيش الكامل. هذا الاستثناء أثار شكوكاً في الأوساط الدبلوماسية حول ما إذا كانت إيران تحاول إعادة توزيع أو إخفاء بعض المواد خلال فترة انقطاع المراقبة.

مخزون مقلق
وفقاً لأحدث بيانات الوكالة قبل الحرب، بلغ مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% نحو 440.9 كغ — وهي نسبة تقترب من الحدّ العسكري البالغ 90%. هذا يعني أن إيران، لو قررت تسريع برنامجها، تمتلك القدرة النظرية لإنتاج عدة قنابل نووية. ومع غياب التحقق منذ حزيران، يظلّ السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ارتفع المخزون فعلاً خلال الأشهر الماضية، أم تم نقله أو فقدانه أثناء الهجمات؟

تقرير خاص
طالبت الوكالة إيران بتقديم “تقرير خاص” يوضح مصير المواد النووية بعد الحرب، لكن طهران ربطت التعاون بقرار مجلس الأمن القومي الأعلى. هذا الردّ المتحفظ زاد من توتر العلاقات مع الأمم المتحدة، التي أعادت فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية مشددة، ما عمّق عزلة إيران وأعاد البرنامج النووي إلى دائرة الشك الدولية.

غموض.. وأزمة!
تقرير الوكالة لا يكشف فقط عن فجوة رقابية، بل يسلّط الضوء على مرحلة جديدة من الغموض النووي الإيراني. فإما أن طهران تخفي تقدماً استراتيجياً تحاول حمايته، أو أنها فقدت فعلاً السيطرة على جزء من مخزونها بعد القصف الأخير. وفي كلا الاحتمالين، يبدو أن أزمة الثقة بين إيران والوكالة دخلت منعطفاً حرجاً سيترك أثره على مستقبل الأمن الإقليمي والاتفاق النووي المنتظر.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى