تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

الصناعة الدوائية السورية بين الإنتاج والاستيراد: إلى أين تتجه “تاميكو”؟

خاص – نبض الشام

صناعة في لحظة اختبار
يرى خبراء اقتصاديون وصناعيون أن توقف شركة “تاميكو” للصناعات الدوائية عن الإنتاج في مقرها البديل بريف دمشق لا يمثّل حادثة تشغيلية معزولة، بل يعكس أزمة أوسع تواجه الصناعة الدوائية السورية، في ظل تحديات بنيوية، وضغوط تنظيمية، وسياسات اقتصادية تعيد رسم العلاقة بين الإنتاج المحلي والاستيراد.

التوقف القسري: خلل بنيوي
وفق تصريحات رسمية، جاء توقف الإنتاج بعد تقارير فنية أكدت عدم مطابقة المقر البديل لمعايير وزارة الصحة. ويشير خبراء إلى أن هذا التطور يسلّط الضوء على هشاشة البنية التحتية للمنشآت الحكومية، خصوصاً بعد تدمير المقر الرئيسي للشركة في المليحة، ما جعل البدائل المؤقتة عاجزة عن تلبية متطلبات التصنيع الدوائي المعقّد.

شراكات اضطرارية مع القطاع الخاص
يوضح خبراء في إدارة الصناعات الدوائية أن لجوء “تاميكو” إلى التعاون مع معامل خاصة لم يكن خياراً استراتيجياً بقدر ما كان حلاً إسعافياً، إذ بات دور الشركة يقتصر على تأمين المواد الأولية، بينما تتم عمليات التصنيع عبر خطوط إنتاج خارجية، في تحول يضعف مفهوم “الإنتاج السيادي” للدواء.

تصنيع منقوص
بحسب مختصين، فإن تقلّص دور “تاميكو” إلى مراحل التعبئة والتغليف يعكس توقفاً فعلياً للوظيفة الصناعية الأساسية. ويرى خبراء أن هذا النموذج، رغم أنه يحافظ على وجود اسمي في السوق، يفرغ الصناعة من مضمونها الإنتاجي الحقيقي.

الجودة: رسالة طمأنة
في المقابل، يشدد خبراء رقابة دوائية على أن استمرار إخضاع المواد الأولية والمنتجات النهائية لاختبارات مخبرية صارمة يبعث برسالة طمأنة للمستهلك حول معايير الجودة، إلا أن هذه الإجراءات لا تعالج جذور الأزمة المتعلقة بغياب القدرة التصنيعية الكاملة.

الاستيراد في مواجهة الإنتاج
يقدّم خبراء اقتصاديون قراءة أوسع، معتبرين أن ما تشهده “تاميكو” يندرج ضمن سياق اقتصادي أوسع يميل إلى تعزيز الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي. ويحذّرون من أن التسهيلات الجمركية للبدائل المستوردة قد تُضعف تنافسية المنتج الوطني، وتغيّر توازن السوق لصالح المستوردين القادرين على التمويل السريع.

مفترق طرق
في المحصلة، يرى الخبراء أن قضية “تاميكو” تمثل مفترق طرق للصناعة الدوائية السورية: إما إعادة استثمار حقيقي في البنية التحتية وحماية الإنتاج المحلي، أو استمرار التحول نحو نموذج استهلاكي يعتمد على الاستيراد. وبين الخيارين، يبقى الدواء سلعة استراتيجية ترتبط بالأمن الصحي والاقتصادي على حد سواء.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى