الأمن تحت الرقابة: هل تنجح اللاذقية في كسر حاجز الخوف؟
خاص – نبض الشام
في ظل تصاعد الشكاوى في السنوات الأخيرة حول تجاوزات تُنسب إلى بعض العناصر التي ترتدي لباس الشرطة والأمن السوري، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية عن افتتاح مكتب خاص لتلقي شكاوى المدنيين بشأن أداء العاملين في القطاع الأمني. خطوةٌ اعتبرها البعض بادرة إصلاحية إيجابية لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، فيما رأى آخرون أنها امتحان حقيقي لمدى الجدية في محاسبة المسيئين داخل الأجهزة الرسمية.
خلفية القرار
بحسب بيان العميد عبد العزيز الأحمد، قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، فإن المكتب الجديد يهدف إلى “التحقيق في الشكاوى ومعالجتها بدقة وموضوعية وفق الأطر القانونية”، مع التأكيد على أن هذه الخطوة تنسجم مع توجيهات وزارة الداخلية الرامية إلى ترسيخ مبدأ المساءلة والانضباط.
ويُنتظر من هذا المكتب أن يكون قناة رسمية مباشرة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، تتيح للمظلومين التعبير عن شكواهم دون خوف أو وساطة، وأن تساهم في تعزيز الشفافية داخل القطاع الأمني.
شكاوى وتحديات
تأتي هذه الخطوة في وقت تتردد فيه أنباء عن تجاوزاتٍ أمنية طالت بعض المواطنين من طوائف معينة، أو حتى ضد رجال أعمال وأثرياء بهدف الابتزاز المالي، وفق ما يتداوله ناشطون ومراقبون.
ويرى محللون أن وجود مكتب شكاوى رسمي قد يحدّ من هذه الممارسات، لكنه لن يكون كافياً ما لم ترافقه إجراءات صارمة تضمن محاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال سلطته أو الإساءة للمواطنين، بغضّ النظر عن انتمائه أو رتبته.
بين مؤيد ومتحفظ
رحّب العديد من المواطنين في اللاذقية بفكرة المكتب، معتبرين أنها خطوة نحو إعادة بناء الثقة بين الشعب والأجهزة الأمنية، بعد سنوات من الفجوة وعدم التواصل المباشر.
في المقابل، أبدى آخرون تحفظهم، مشيرين إلى أن نجاح المبادرة مرهون بالشفافية والجرأة في تطبيق العدالة، وليس بمجرد استقبال الشكاوى دون نتائج ملموسة.
ويذهب بعض الناشطين إلى القول إن المكتب سيكون مؤشّرًا لمدى التزام الدولة بتعزيز دولة القانون، بينما يخشى آخرون أن يبقى دوره شكليًا دون تأثير فعلي.
أهمية المكتب وردع التجاوزات
من منظور مؤسساتي، فإن تأسيس دوائر شكاوى في دمشق واللاذقية وحلب وحمص ودير الزور يشير إلى اتجاه عام نحو تقنين الرقابة الداخلية على أداء العناصر الأمنية.
فوجود جهة رسمية مخصصة لتلقي الشكاوى لا يسهم فقط في ردع أي عنصر قد يفكر في تجاوز صلاحياته، بل يعزز أيضًا ثقافة المساءلة داخل الجهاز الأمني، ويمنح المواطن إحساسًا بالحماية والإنصاف.
يبقى افتتاح مكتب شكاوى المدنيين في اللاذقية خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنها ستخضع لاختبار الزمن والممارسة. فالمعيار الحقيقي لنجاحها سيكون في مدى قدرتها على تحقيق العدالة، وردع التجاوزات، وحماية كرامة المواطنين. بين التفاؤل الحذر والشك المشروع، يأمل السوريون أن تكون هذه الخطوة بداية فعلية نحو إصلاح مؤسساتي يرسّخ الثقة بين المواطن والدولة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




