أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

سلاح المال في الانتخابات الأميركية.. هل ينجح رهان ماسك؟

ضخّ الملياردير الأميركي إيلون ماسك نحو نصف مليار دولار في الحملات السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي لعام 2026، في إنفاق انتخابي واسع جعله أحد أكبر المانحين في السياسة الأميركية الحديثة، مع تركيز واضح على دعم الجمهوريين وتعزيز فرصهم في الاحتفاظ بمقاعدهم داخل الكونغرس.

وقدم ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أكثر من 445 مليون دولار إلى لجان سياسية فيدرالية حتى منتصف أكتوبر، متجاوزاً بأكثر من الضعف حجم التمويل الذي قدمه الملياردير جورج سوروس، الداعم للحزب الديمقراطي، لمجموعات سياسية خارجية خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2022، والذي بلغ نحو 177 مليون دولار.

ويرى مراقبون للإنفاق السياسي أن حجم مساهمات ماسك قد يؤثر في مسار عدد من السباقات الانتخابية، خصوصاً أن ضخامة التمويل تتيح للحزب الجمهوري موارد إضافية لدعم مرشحيه والدفاع عن مقاعده في مجلسي النواب والشيوخ.

«أميركا باك» محور تمويل ماسك

ذهب نحو 216 مليون دولار من تبرعات ماسك إلى لجنة العمل السياسي الأميركية «أميركا باك»، التي تشكل المحور الرئيسي لنشاطه الانتخابي. وتشارك اللجنة في أكثر من 40 سباقاً انتخابياً لمجلسي النواب والشيوخ خلال موسم الانتخابات الحالي، عبر تمويل الحملات الإعلانية ووسائل التواصل مع الناخبين.

وبرزت ولاية تكساس باعتبارها إحدى أهم ساحات إنفاق ماسك، في ظل منافسة انتخابية على مقعد مجلس الشيوخ بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون.

وتكتسب هذه المنافسة أهمية على المستوى الوطني، نظراً إلى أن نتائجها قد تؤثر في توازن القوى داخل مجلس الشيوخ خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.

وفي هذا الإطار، موّلت «أميركا باك» حملات بريدية وإعلانات رقمية تستهدف الناخبين في الولاية، بهدف تعزيز فرص المرشحين الجمهوريين ومواجهة حملة تالاريكو، من خلال رسائل تشكك في مدى توافق مواقفه السياسية مع توجهات سكان تكساس.

تمويل إضافي وحملات ضد المرشح الديمقراطي

لم يقتصر الإنفاق السياسي المرتبط بماسك على التبرعات التي قدمها مباشرة، إذ شهدت تكساس تدفق مبالغ إضافية لا تقل عن 168 مليون دولار عبر جهات ولجان سياسية أخرى.

ومن بين التحركات المالية، قدم ماسك تبرعات إلى صندوق قيادة مجلس الشيوخ، وهي لجنة عمل سياسي جمهورية بارزة، قبل انتقال الأموال إلى لجنة العمل السياسي في تكساس، التي أطلقت حملات إعلامية ضد تالاريكو.

وركزت بعض الرسائل الانتخابية على مواقف المرشح الديمقراطي من قضايا اجتماعية، مستندة إلى تصويته ضد قانون أقرته الولاية عام 2023، ويحظر إجراءات طبية مرتبطة بتغيير الجنس للقاصرين.

في المقابل، قالت حملة تالاريكو إنه لا يؤيد إجراء عمليات تغيير الجنس للأطفال، موضحة أن اعتراضه على القانون ارتبط باتساع صياغته، وليس بتأييد تلك الإجراءات.

كما قدم ماسك 10 ملايين دولار إلى لجنة عمل سياسي تدعم باكستون، ومولت اللجنة مكالمات آلية استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستهداف تالاريكو برسائل انتخابية هجومية، وفق تقارير إعلامية.

المال الانتخابي وتأثيره في موازين الكونغرس

يضع حجم التمويل الذي ضخه ماسك في الانتخابات الملياردير الأميركي في موقع مؤثر ضمن المشهد السياسي، مع اعتماد واضح على اللجان المستقلة والحملات الإعلامية لتوجيه الموارد نحو سباقات محددة.

وتكشف التحركات في تكساس عن أهمية الولاية في حسابات الحزبين، خصوصاً أن المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ قد تنعكس على التوازن داخل المجلس، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة التمويل الضخم على تعزيز فرص المرشحين الجمهوريين.

ومع استمرار تدفق الأموال عبر اللجان السياسية المختلفة، يبقى تأثير إنفاق ماسك الفعلي مرتبطاً بمواقف الناخبين ونتائج السباقات، وليس بحجم التبرعات وحده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى