المياه تشعل الخلاف.. الهند وباكستان أمام مواجهة جديدة

في تصعيد جديد للخلاف المائي بين الجارتين النوويتين، اتهمت باكستان الهند باستخدام المياه “كسلاح”، مؤكدة أن معاهدة مياه نهر السند لا تزال نافذة بالكامل، وأن قرار نيودلهي تعليق العمل بها من جانب واحد يفتقر، بحسب إسلام آباد، إلى أي أساس قانوني.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، في كلمة عبر تقنية الفيديو أمام “الندوة الدولية للمياه” في الأكاديمية الدبلوماسية في فيينا، إن “الأنهار المشتركة يجب أن تكون وسيلة للسلام والتعاون، لا للإكراه”.
وعُقدت الندوة بتنظيم من السفارة الباكستانية في النمسا، بالتعاون مع الأكاديمية الدبلوماسية في فيينا، وجمعت دبلوماسيين وأكاديميين وخبراء دوليين لمناقشة الأمن المائي والتعاون الدولي، إضافة إلى إدارة الأنهار العابرة للحدود والحقوق والالتزامات المرتبطة بالمياه بموجب القانون الدولي.
وأشار دار إلى أن الهند علّقت العمل بالمعاهدة من جانب واحد في نيسان 2025، معتبرًا أن الاتفاق لا يتضمن أي بند يسمح لأي من الطرفين بتعليقه أو إنهائه أو وقف تطبيقه بصورة مؤقتة.
واستند المسؤول الباكستاني إلى قرار أصدرته محكمة التحكيم بالإجماع في 31 آب 2026 بشأن وضع المعاهدة، مؤكدًا أن المحكمة درست جملة من الدفوع، بينها الإخلال الجوهري بالالتزامات، والتغير الجوهري في الظروف، والنزاع المسلح والتدابير المضادة.
وبحسب دار، خلصت المحكمة إلى أن أيًا من هذه الأسباب لا يبرر تعليق المعاهدة أو إنهاءها، وقال إن القرار “أكد بشكل قاطع أن المعاهدة لا تزال سارية بالكامل”، وأن التزامات الهند بموجبها ما زالت قائمة، بما يشمل القواعد المرتبطة بتصميم وتشغيل مشروعات الطاقة الكهرومائية على الأنهار الغربية.
واعتبر أن القرار يعيد تثبيت مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”، أي وجوب احترام الاتفاقات الدولية والوفاء بالالتزامات الناشئة عنها.
وتُعد معاهدة مياه نهر السند، الموقعة بين الهند وباكستان عام 1960 بوساطة من البنك الدولي، واحدة من أبرز الاتفاقات التي نظمت تقاسم مياه منظومة نهر السند بين البلدين، وظلت قائمة لعقود رغم الحروب والأزمات المتكررة بينهما.
لكن الملف المائي عاد بقوة إلى صدارة التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد الخلافات السياسية والأمنية، ما جعل المعاهدة جزءًا من مواجهة أوسع تتجاوز المياه إلى الملفات الاستراتيجية والأمنية بين الطرفين.




