أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

من الحرب إلى الانتخابات.. 7 تشرين الأول يعود إلى الواجهة

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، أعاد المحلل السياسي أمنون أبراموفيتش ملف أحداث 7 تشرين الأول إلى صدارة النقاش الانتخابي، معتبراً أن مسؤولية الحكومة عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم وما أعقبه يجب أن تكون محوراً أساسياً في تقييم الناخبين للقيادة السياسية.

وفي تحليل نشره الجمعة، قال أبراموفيتش إن الانتخابات المقبلة تمثل، من وجهة نظره، اختباراً يتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار أو المعادلة القائمة على تأييد بنيامين نتنياهو أو معارضته، داعياً الناخبين إلى الحذر من الوعود الانتخابية الكبيرة.

ووضع أبراموفيتش أحداث 7 تشرين الأول في مقدمة الملفات التي تستحق المحاسبة السياسية، قبل قضايا أخرى مثل أداء الوزراء، وارتفاع كلفة المعيشة، وتصاعد الجريمة، والخلافات المتعلقة بتمويل قطاعات لا تشارك بصورة كاملة في مؤسسات الدولة.

واستعاد في هذا السياق تصريحاً أدلى به وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في اليوم التالي لأحداث 7 تشرين الأول، قال فيه، بحسب المقال، إن الإسرائيليين سيطالبون خلال فترة قصيرة برحيل المسؤولين، معتبراً أن هذا المطلب سيكون مبرراً.

وانتقد أبراموفيتش الخطاب الحكومي المتعلق بالملف النووي الإيراني والقدرات الصاروخية وما تصفه الحكومة الإسرائيلية بالإنجازات الاستراتيجية، متسائلاً عن التناقض بين استحضار مشاهد الكارثة من جهة، وتقديم صورة عن انتصارات عسكرية واستراتيجية من جهة أخرى.

وأشار إلى أن نتنياهو يكرر الحديث عن قوة إسرائيل، فيما يوجه وزير الدفاع يسرائيل كاتس تهديدات تشمل إيران وتركيا، في وقت تحدث فيه أبراموفيتش عن سلسلة تحذيرات قال إنها صدرت عن رئيس أركان الجيش بشأن الضغوط التي تواجه المؤسسة العسكرية.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، رأى أبراموفيتش أن مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة تمر بمرحلة صعبة، مشيراً إلى انتقادات وجهتها شخصيات كانت تُعد تاريخياً من الداعمين لإسرائيل إلى سياسات الحكومة الحالية.

كما تحدث عن مواقف أوروبية تجاه إسرائيل، وقال إن عدداً من الدول الأوروبية يبحث إجراءات تشمل عقوبات أو مقاطعة على خلفية ما وصفه بالعنف الذي يمارسه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية.

واستعاد في هذا السياق موقف البرتغال خلال حرب تشرين الأول عام 1973، عندما سمحت للطائرات المشاركة في الجسر الجوي الأميركي بالتزود بالوقود على أراضيها، وقارن ذلك بما وصفه بالدعم الأوروبي الذي حظيت به إسرائيل في مراحل سابقة.

ورأى أبراموفيتش أن نتنياهو أصبح موضع رفض في عدد متزايد من الدول، مشيراً إلى حالات سابقة تعرض فيها دبلوماسيون إسرائيليون لضغوط أو طُلب منهم مغادرة دول مختلفة، معتبراً أن انتقال هذا النوع من التوتر إلى مستوى رئيس الحكومة يمثل تطوراً مختلفاً.

وعلى صعيد المعارضة، تناول أبراموفيتش اجتماع قادة «معسكر التغيير» المرتقب لإظهار الوحدة، واستعرض المسارات السياسية لكل من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت.

وأشار إلى أن بينيت سبق أن تولى رئاسة الحكومة وعدداً من الحقائب الوزارية، بينها الدفاع والتربية والاقتصاد، بينما شغل ليبرمان مناصب حكومية عدة، من بينها نائب رئيس الحكومة ووزيرا الدفاع والخارجية والمالية.

أما آيزنكوت، فتوقف أبراموفيتش عند استطلاعات حديثة قال إنها أظهرت تقدمه على نتنياهو في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، مع الإشارة إلى أن تجربته السياسية والوزارية أقصر من تجربة عدد من منافسيه.

وتطرق كذلك إلى تجربة الانتخابات السابقة، مستشهداً بأرقام تتعلق بحزبي العمل وميرتس، ومشيراً إلى أن عدم خوضهما الانتخابات في إطار قائمة موحدة انعكس على عدد المقاعد التي حصلا عليها، رغم حصولهما مجتمعين على أصوات أكثر من حزب «يهودوت هتوراه».

وفي الانتخابات الحالية، لفت إلى أن أربعة أحزاب في معسكر المعارضة تخوض السباق مع اتفاقات فائض أصوات بينها، في حين خاض حزب «إسرائيل بيتنا» الانتخابات السابقة من دون اتفاق مماثل.

كما تناول العدد الكبير من القوائم المشاركة في الانتخابات، مشيراً إلى استعداد 38 حزباً وقائمة لخوض السباق، وما يمكن أن يترتب على ذلك من أصوات لا تتحول إلى مقاعد في الكنيست إذا لم تتجاوز بعض القوائم نسبة الحسم.

وتوقف أبراموفيتش عند التوترات بين الليكود وإيتمار بن غفير، والتحالف بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، إلى جانب دخول عوفر فينتر إلى الحياة السياسية بعد أحداث 7 تشرين الأول.

كما أشار إلى التحالف بين يوعاز هندل ويرون زليخا، معتبراً أن دخولهما إلى السباق يضيف حسابات جديدة إلى المعسكرات السياسية، نظراً إلى طبيعة الجمهور الذي قد يستقطبه هذا التحالف.

وانتقل أبراموفيتش إلى ملف وزارة العدل، متوقعاً أن يكون من القضايا المركزية في أي حكومة مقبلة تقودها الكتلة الحالية، وتناول أسماء ياريف ليفين وتالي غوتليف وسمحا روتمان في سياق النقاش حول الحقيبة.

كما أشار إلى قائمة انتخابية صغيرة تحمل اسم «مشباط تسيدك»، برئاسة لاريسا تريمبوبلر، زوجة يغئال عمير، فيما تشغل غيئولا، والدة عمير، منصب نائبتها.

وطرح أبراموفيتش سيناريو افتراضياً يتعلق بما قد يحدث في حال تجاوزت قائمة من هذا النوع نسبة الحسم وطالبت بحقيبة العدل، مؤكداً أن هذا السيناريو يندرج ضمن النقاش الافتراضي ولا يمثل نتيجة انتخابية محسومة.

وفي الجزء الأخير من تحليله، عاد أبراموفيتش إلى خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، موجهاً انتقادات إلى مضمون الخطاب وبعض التفاصيل التي رافقته.

وتوقف عند تصرفات السكرتير العسكري خلال الخطاب وتصفيقه لنتنياهو، كما انتقد رواية رئيس الوزراء بشأن عملية عنتيبي، مشيراً إلى مقتل أربعة من الرهائن خلال أحداث العملية.

كما انتقد أبراموفيتش هجوم نتنياهو على قطر خلال الخطاب، وربط ذلك بالدور الذي لعبته الدوحة سابقاً في تحويل أموال إلى قطاع غزة، إلى جانب إعادة طرح الجدل المتعلق بأموال قطرية قيل إنها وصلت إلى شخصيات مقربة من مكتب نتنياهو، وهي قضية أثارت سجالاً سياسياً وقضائياً في إسرائيل.

وتوقف كذلك عند استحضار نتنياهو ذكرى شقيقه يوني نتنياهو، الذي قُتل خلال عملية عنتيبي، مستخدماً المقارنة لتوجيه انتقاد إلى طريقة تعامل الحكومة مع ملف الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة.

وبذلك، يضع أبراموفيتش أحداث 7 تشرين الأول في قلب قراءته للانتخابات المقبلة، معتبراً أن المعركة الانتخابية لا تتعلق فقط بتوزيع المقاعد والتحالفات، بل أيضاً بكيفية تقييم الناخبين لمسؤولية القيادة السياسية عن الأحداث التي بدأت في ذلك اليوم وما تبعها من تطورات عسكرية وسياسية ودبلوماسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى