تريندمجتمع نبض

من عالم الأزياء إلى فضيحة إبستين.. من هو جيرالد ماري؟

من راقص ليلي إلى أحد أبرز رجال صناعة الأزياء في أوروبا، صعد الفرنسي جيرالد ماري تدريجياً في عالم الموضة، قبل أن يتولى إدارة مكتب وكالة «إيليت» في أوروبا ويتعامل مع عدد من أشهر عارضات الأزياء في العالم.

لكن مسيرته المهنية تواجه اليوم اتهامات جنائية خطيرة تعيد فتح وقائع تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كما تعيد اسمه إلى ملف جيفري إبستين وشبكته في فرنسا.

وتقدمت 6 نساء، معظمهن أمريكيات، بشكاوى أمام قاضي التحقيق في باريس، اتهمن فيها ماري بالاغتصاب والاتجار بالبشر، بينما ينفي رجل الأعمال الفرنسي جميع الاتهامات الموجهة إليه.

من مارسيليا إلى نيويورك

وُلد ماري عام 1950 في باريس لعائلة متواضعة، وبدأ حياته المهنية راقصاً ليلياً في مارسيليا، قبل أن ينتقل إلى نيويورك خلال سبعينيات القرن الماضي، ويبدأ العمل في قطاع الأزياء.

وتولى لاحقاً منصب مدير تجاري في وكالة «باريس بلانينغ»، وبعد اندماجها مع «إيليت» عام 1986، أصبح رئيساً للمكتب الأوروبي للوكالة.

وخلال مسيرته في عالم الأزياء، ارتبط اسمه باكتشاف أو دعم مسيرة عدد من أشهر العارضات، من بينهن نعومي كامبل وسيندي كروفورد وجيزيل بوندشين.

وفي عام 1987، تزوج العارضة لينا إيفانجيليستا، التي تحدثت لاحقاً في وثائقي عن تعرضها للعنف خلال زواجهما. ونفى ماري هذه الاتهامات في بيان رسمي.

اتهامات تعود إلى عقود

بدأت اتهامات علنية ضد ماري في وقت مبكر من مسيرته، ففي عام 1988 أبلغ أحد زملائه إدارة «إيليت» بأن ماري كان يهدد عارضات لإجبارهن، وفق البلاغ، على إقامة علاقات جنسية معه، قبل أن تتوالى شكاوى وادعاءات مشابهة في دول عدة.

وفي عام 1999، بثت هيئة الإذاعة البريطانية تحقيقاً مصوراً أُنجز بصورة سرية، بعدما دخل صحفي إلى مسابقة «Elite Model Look» في مدينة نيس الفرنسية متنكراً بصفة مصور أزياء.

وأظهر التحقيق ماري وهو يدلي، وفق التسجيل، بإشارات ذات طابع جنسي خلال حديثه عن إمكانية إقامة علاقات مع العارضات على متن يخت.

وعقب بث التحقيق، ظهر ماري في برنامج تلفزيوني فرنسي، ودافع عن نفسه أمام الاتهامات، نافياً أن تكون الوقائع المعروضة دليلاً على ارتكاب مخالفات.

اسم ماري في ملف إبستين

ظهر اسم جيرالد ماري ضمن الوثائق المرتبطة بقضية إبستين التي أُفرج عنها في شباط 2026.

ويقر ماري بأنه تعرّف إلى الملياردير الأمريكي من خلال جان-لوك برونيل، الوكيل الفرنسي الذي ارتبط اسمه بقضية إبستين وتوفي في السجن.

وفي عام 2006، زار ماري منزل إبستين في نيويورك لمناقشة إمكانية دمج وكالتيهما، لكنه يقول إن الاتفاق لم يتم وإنه لم يلتقِ إبستين بعد ذلك.

في المقابل، تنظر التحقيقات والشكاوى الجديدة إلى هذه العلاقة في سياق مختلف، مع اتهامات بأن شبكة وكالات الأزياء وفرت إمكانية الوصول إلى عدد كبير من الشابات.

6 شكاوى جديدة في فرنسا

وبعد وفاة دانيال سياد، الذي ارتبط اسمه بالتحقيقات المتعلقة بشبكة إبستين في فرنسا، في تموز 2026، أصبح ماري من أبرز المتهمين الأحياء الذين وردت أسماؤهم في هذا الملف.

وتتضمن الشكاوى الست التي قُدمت في تموز اتهامات تتحدث عن نمط متكرر يتعلق بشابات أجنبيات، وبعضهن صغيرات السن، وصلن إلى باريس سعياً إلى بدء مسيرتهن في عالم الأزياء.

وتقول بعض المشتكيات إن ماري كان يمتلك نفوذاً واسعاً على مستقبلهن المهني، وإن بعض اللقاءات التي قُدمت لهن على أنها مهنية تحولت، وفق رواياتهن، إلى مواقف ذات طابع جنسي.

وتتحدث إحدى الشكاوى عن لقاء في مسكن ماري، فيما تشير رواية أخرى إلى فقدان الوعي بعد تناول مشروب في نادٍ ليلي شهير في باريس.

كما اتهمت الصحفية البريطانية ليزا برينكورث ماري بالاعتداء عليها جنسياً عام 1988، خلال تحقيق سري كانت تجريه لصالح هيئة الإذاعة البريطانية. وأُغلقت الشكوى التي قدمتها في فرنسا عام 2023 بسبب التقادم، قبل أن ترفض محاكم الاستئناف والنقض طعونها، وفق ما أوردته التقارير.

وتسعى برينكورث حالياً إلى نقل قضيتها إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

الدفاع يتمسك بالتقادم

من جهتها، تقول محامية ماري إن الوقائع المنسوبة إلى موكلها تعود في معظمها إلى عقود مضت، وتؤكد أن بعضها سقط بالتقادم، كما تشير إلى أن ماري سبق أن خضع للاستماع في تحقيقات سابقة قبل حفظ الملفات المتعلقة بها.

وتدفع هيئة الدفاع كذلك بأن وجود أسماء أو وقائع مشتركة بين ملفات مختلفة لا يعني ثبوت المسؤولية الجنائية، مؤكدة ضرورة التعامل مع كل اتهام بصورة منفصلة.

وفي المقابل، تطالب إحدى المشتكيات، كارلسون، بالاستماع إلى ماري في إطار التحقيقات، معتبرة أن مرور الوقت يجعل الوصول إلى الحقيقة أكثر صعوبة.

وينفي ماري بشكل قاطع ارتكاب الاغتصاب، وقال في مقابلة إذاعية حديثة إنه لم يغتصب أحداً قط، نافياً أن يكون شعر في أي وقت بالحاجة إلى ارتكاب مثل هذه الأفعال.

وبينما تتواصل التحقيقات في فرنسا، تبقى الاتهامات الموجهة إلى ماري موضع إجراءات قضائية، ولا تعني الشكاوى المقدمة بحقه صدور حكم بإدانته، في انتظار ما ستخلص إليه السلطات القضائية بشأن الوقائع والادعاءات المطروحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى