«أشباح» الصين تثير القلق.. هل تقترب بكين من ألف مقاتلة؟

صور حيّرت دوائر الاستخبارات وخبراء الطيران العسكري لسنوات بدأت تكشف بعض أسرارها. فالأجسام الغامضة التي ظهرت في قواعد جوية صينية وشُبّهت بمقاتلات شبحية متطورة، تبيّن أن جزءًا منها ليس مشاريع قتالية سرية، بل نماذج معدنية ضخمة مخصصة لتدريب فرق الإطفاء والإنقاذ، في وقت يواصل فيه سلاح الجو الصيني توسعًا متسارعًا قد يقوده إلى امتلاك نحو 1000 مقاتلة شبحية عملياتية بحلول عام 2030.
وبحسب تقرير نشره موقع “ماكو” الإسرائيلي، بدأت القصة عام 2022، عندما كشفت صور أقمار اصطناعية عن “أشكال” مشبوهة وغامضة تشبه بصورة عامة المقاتلة الشبحية الصينية المتطورة J-20. وظهر الجسم الجوي المثير للشك على مدارج قاعدة جوية صينية نائية تُعرف باسم لينتاو.
وبعد 3 سنوات، وتحديدًا في عام 2025، عاد الغموض إلى الواجهة مع ظهور صورة أقمار اصطناعية جديدة لجسم مشابه، لكن بخصائص مختلفة جزئيًا، وهذه المرة في مطار جينينغ تشوفو الصيني.
وأثارت تلك المشاهد موجة من التكهنات داخل مجتمع الاستخبارات ومواقع الطيران الغربية، تراوحت بين احتمال أن تكون الأجسام نماذج تطوير سرية، أو مقاتلة من الجيل السادس، أو حتى طائرات وهمية متطورة صُممت لأغراض الخداع.
بدأت صور جديدة متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بتقديم تفسير أقل إثارة لجزء من الغموض المحيط بأجسام شوهدت في قواعد جوية صينية، إذ أظهرت أن بعض «المقاتلات» الغامضة ليست طائرات حقيقية، بل نماذج تدريبية تستخدمها فرق الإطفاء والإنقاذ التابعة لسلاح الجو الصيني.
وتُظهر الصور فرق إطفاء صينية وهي تقترب من نموذج معدني كبير وترش المياه عليه، فيما يحاكي التصميم بصورة عامة شكل المقاتلة الشبحية J-20. ويتضمن النموذج عدداً من أبرز السمات الخارجية للطائرة، بينها أجنحة دلتا المدمجة، والجنيحات الأمامية «كانارد»، والذيل العمودي المزدوج.
أما قمرة القيادة في النموذج التدريبي، فتبدو أقرب إلى تصميم مقاتلة J-35، وهي مقاتلة شبحية صينية أخرى طُورت للعمل من حاملات الطائرات.
ولا يُعد استخدام نماذج معدنية تحاكي الطائرات الحقيقية أمرًا استثنائيًا، إذ تعتمد جيوش عدة هذا النوع من المعدات لتدريب فرق الإطفاء على التعامل مع حرائق الطائرات والحوادث داخل القواعد. وتستخدم الولايات المتحدة، على سبيل المثال، نماذج تحاكي مقاتلات مثل F-15 وF-35 ضمن تدريبات فرق الطوارئ.
لكن هذا التفسير لا يعني أن جميع الأجسام التي رُصدت داخل القواعد الصينية كانت مخصصة لتدريب فرق الإطفاء.
فبحسب المعطيات الواردة في التقرير، أظهرت أجسام رُصدت في قاعدة لينتاو عام 2022 اختلافًا واضحًا في التصميم، مع أجنحة مختلفة ومقدمة أطول وأكثر نحافة، ما يترك احتمال استخدامها لأغراض الخداع العسكري قائمًا. وقد تكون بعض هذه النماذج صُممت بالحجم الكامل بهدف تضليل طائرات الاستطلاع أو أقمار التجسس.
وبعيدًا عن الجدل المحيط بهذه النماذج، يعكس وجود تجهيزات تدريبية بهذا الحجم تطور البنية التحتية المرتبطة بالتوسع المتسارع لسلاح الجو الصيني.
وتشير التقديرات إلى امتلاك الصين نحو 500 مقاتلة J-20 عاملة في الخدمة، موزعة على ما لا يقل عن 14 وحدة عملياتية، إلى جانب 3 قواعد تدريب.
كما طورت الصين نسخًا متعددة من المقاتلة، بينها النسخة ذات المقعدين التي كُشف عنها عام 2021، إضافة إلى طراز J-20A المزود بمحركات WS-15.
ويترافق نمو أسطول المقاتلات الشبحية مع زيادة في عدد الطلعات اليومية التي ينفذها سلاح الجو الصيني، وهو ما يرفع، من الناحية الإحصائية، احتمالات وقوع حوادث أو حرائق على المدارج، وفق تقديرات مسؤولين أميركيين.
ومن هذا المنطلق، قد تفسر الحاجة إلى نماذج الإطفاء المعدنية استثمار الصين في تجهيزات السلامة والتدريب داخل قواعدها الجوية.
لكن التطور الأبرز لا يتعلق بتلك النماذج بقدر ما يرتبط بحجم التوسع في الأسطول الشبح الصيني، إذ تشير تقديرات إلى أن بكين تستهدف الوصول إلى نحو 1000 مقاتلة شبحية عملياتية بحلول عام 2030.
وبذلك، قد يكون لغز «الأشباح» التي ظهرت في الصور قد انكشف جزئيًا، لكن سباق تطوير المقاتلات الشبحية الصينية يظل التطور الأكثر أهمية في المشهد الجوي خلال السنوات المقبلة.




