أخبــاربلاد الجوار

احتجاجات تلوح في الأفق.. إيران تعزز حضور الباسيج

كثفت السلطات الإيرانية استعداداتها الأمنية تحسباً لاحتمال تجدد الاحتجاجات، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتزايد المخاوف من انتقال الاحتجاجات المعيشية بين المدن والفئات المهنية المختلفة.

وجاء تعيين حسين طائب قائداً لقوات الباسيج، التابعة للحرس الثوري، في وقت تشهد فيه الرقابة على الصحفيين والناشطين والطلاب تشديداً، وسط تركيز أمني متزايد على التحركات العمالية والتجارية والطلابية.

وبحسب مصادر مطلعة على عمل الأجهزة الأمنية، جاء اختيار طائب بعد مراجعات لتجارب الاحتجاجات السابقة وتداعيات الحرب الأخيرة على الوضع الداخلي. وشملت المتابعة الأمنية، وفق المصادر، طهران ومشهد وأصفهان وشيراز وكرج وكرمانشاه ورشت، إضافة إلى مناطق في إيلام ولرستان، وسط مخاوف من انتقال الاحتجاجات بين قطاعات مختلفة.

وعيّن المرشد مجتبى خامنئي طائب في 10 آب/أغسطس لقيادة الباسيج، بعد شغله مناصب أمنية بارزة داخل الحرس الثوري. وكان قد قاد الباسيج بين عامي 2007 و2009، ثم تولى رئاسة استخبارات الحرس الثوري حتى عام 2022.

ويتضمن تكليفه تعزيز القدرات الاستخباراتية المحلية، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة، وزيادة حضور الباسيج في المجتمع.

مراقبة الأسواق والجامعات

تركز الأجهزة الأمنية، وفق المصادر، على تحركات العمال وأصحاب المتاجر وطلاب الجامعات والموظفين وأصحاب الأعمال الصغيرة، مع متابعة الإضرابات والمطالب المعيشية وحركة الأسواق والنشاط الطلابي.

كما يعمل الباسيج عبر وحداته المحلية على جمع المعلومات ورصد أي تنسيق محتمل بين الاحتجاجات الاقتصادية والتحركات الأوسع في الشارع.

وتبرز ارتفاعات أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية وتأخر الأجور وإغلاق بعض الأعمال ضمن أبرز العوامل التي قد تدفع إلى تجدد الاحتجاجات.

الاقتصاد يرفع مستوى القلق

تأتي هذه الاستعدادات في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، مع ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الغذاء وتراجع قيمة العملة، إلى جانب إغلاق بعض الأعمال وفقدان وظائف وصعوبات في استيراد بعض السلع.

وتفاقمت الضغوط بعد احتجاجات واسعة بدأت أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 على خلفية تدهور العملة وارتفاع الأسعار، وامتدت إلى بازار طهران وعدد من المدن الإيرانية.

واستخدمت قوات الأمن والحرس الثوري والباسيج إجراءات أمنية واسعة لإنهاء الاحتجاجات، فيما فرضت الولايات المتحدة لاحقاً عقوبات على مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع المتظاهرين، كما استهدفت عقوباتها قيادات وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري.

وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، تتابع واشنطن قدرة السلطات الإيرانية على تمويل أجهزة الأمن والحرس والباسيج وقوات إنفاذ القانون، إضافة إلى حجم الموارد المخصصة للأمن الداخلي وقدرة الحكومة على الحفاظ على انتشار أمني واسع في حال اتساع الاضطرابات.

كما تراقب الولايات المتحدة تأثير العقوبات الجديدة على المؤسسات المرتبطة بالحرس وقدرة الحكومة على تمويل الدعم والخدمات، بالتزامن مع إجراءات تستهدف قنوات النفط والتمويل والشركات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.

عودة الأدوات الأمنية

ويرى باحثون في الشأن الإيراني أن تعيين طائب يعكس توجهاً نحو تعزيز أدوات السيطرة المحلية في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

كما أن عودة شخصية ذات خبرة أمنية إلى قيادة الباسيج قد تعزز قدرات الجهاز في جمع المعلومات والتدخل المبكر ومتابعة الفئات التي تعتبرها السلطات أكثر قابلية للمشاركة في الاحتجاجات.

ويعكس الاعتماد مجدداً على شخصيات مرتبطة بالمؤسسات الأمنية، وفق هذه التقديرات، محدودية الخيارات المتاحة أمام السلطات للتعامل مع أزمة تتجاوز أسبابها الجانب الأمني وتمتد إلى الاقتصاد والثقة العامة.

ومع تراجع قدرة الأدوات الاقتصادية والاجتماعية التقليدية على امتصاص السخط، قد يتزايد اعتماد السلطات على الأجهزة الأمنية في إدارة التوترات الداخلية، ما يرفع مخاطر تحول أي تحرك محلي محدود إلى أزمة أوسع نطاقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى