أخبــاربلاد المهجرنبض الساعةهيدلاينز

سباق النفوذ القطبي.. كاسحات الجليد في قلب استراتيجية ترامب

مشروع يتجاوز شراء السفن
تحول اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكاسحات الجليد القطبية إلى أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية لإدارته، في ظل تنامي أهمية القطب الشمالي مع ذوبان الجليد، وفتح ممرات بحرية جديدة، واشتداد المنافسة الدولية على الموارد الطبيعية وخطوط الملاحة.

وبحسب تقرير حديث، فإن اهتمام ترامب بهذا الملف لم يكن مجرد صفقة عسكرية، بل جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز النفوذ الأمريكي في منطقة باتت تمثل ساحة تنافس متزايد بين القوى الكبرى.

صفقة بمليارات الدولارات
وأثمر هذا التوجه عن اتفاق يقارب 7 مليارات دولار لبناء 11 كاسحة جليد، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف على تقديرات خفر السواحل الأمريكي للاحتياجات التشغيلية الفعلية.

كما أُسند تنفيذ الدفعة الأولى من المشروع إلى شركات فنلندية، في خطوة أثارت نقاشًا داخل الولايات المتحدة بشأن آلية التعاقد وإسناد جزء من تصنيع سفن ذات طابع أمني إلى خارج البلاد.

فكرة تعود إلى التسعينيات
وتعود جذور اهتمام ترامب بكاسحات الجليد إلى عام 1992، عندما زار فنلندا لاستكشاف صفقة تتعلق بسفينة تجارية، حيث اطّلع آنذاك على صناعة كاسحات الجليد الفنلندية، وعلم أن هلسنكي تعد من أبرز المنتجين لهذا النوع من السفن عالميًا.

وبقيت هذه الفكرة حاضرة لديه، قبل أن تتحول بعد عودته إلى البيت الأبيض إلى مشروع استراتيجي لتعزيز التعاون مع فنلندا وتوسيع الحضور الأمريكي في القطب الشمالي.

أهداف استراتيجية وانتقادات متزايدة
وتبرر الإدارة الأمريكية المشروع بالحاجة إلى تعزيز القدرات العسكرية والأمنية في القطب الشمالي، حيث تتزايد أهمية المنطقة مع توسع طرق الملاحة البحرية واحتدام المنافسة على الثروات الطبيعية.

لكن خبراء يرون أن حجم الأسطول المقترح لا يستند إلى تقييم تشغيلي واضح، مشيرين إلى أن دراسة أعدها خفر السواحل الأمريكي عام 2023 خلصت إلى أن الحاجة الفعلية لا تتجاوز أربع أو خمس كاسحات جليد.

كما أثار المشروع تساؤلات بشأن تكاليف تشغيل الأسطول، والبنية التحتية اللازمة له، وتأمين الأطقم، في ظل تقديرات تشير إلى أن هذه المتطلبات ستضيف مليارات الدولارات إلى كلفة المشروع.

منافسة مع روسيا
ويرى مراقبون أن أحد أبرز دوافع المشروع يتمثل في رغبة واشنطن في تقليص الفجوة مع روسيا، التي تمتلك أكبر أسطول من كاسحات الجليد في العالم، وتستخدمه لدعم حضورها العسكري والاقتصادي في المناطق القطبية.

إلا أن مختصين يشيرون إلى أن المقارنة بين البلدين ليست مباشرة، نظرًا لاختلاف الامتداد الجغرافي والاحتياجات التشغيلية لكل منهما في القطب الشمالي.

مشروع بين الطموح والجدل
وبينما تصف الإدارة الأمريكية المشروع بأنه استثمار طويل الأمد في الأمن القومي وتعزيز النفوذ الأمريكي في القطب الشمالي، يعتبر منتقدوه أنه يعكس بدرجة كبيرة رؤية شخصية للرئيس أكثر مما يستند إلى تقييم مؤسسي للاحتياجات العسكرية، ما يجعل صفقة كاسحات الجليد واحدة من أكثر مشاريع إدارة ترامب إثارة للنقاش داخل الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى