أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

بريطانيا بعد بريكست.. أزمات تهز علاقتها بواشنطن

تواجه بريطانيا تحديات متزايدة في الحفاظ على تحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة، في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي المستمرة منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، وما تبعها من تغييرات متكررة في الحكومات والقيادات.

لطالما وُصفت العلاقات البريطانية الأميركية بأنها “علاقة خاصة” تقوم على تعاون وثيق في مجالات الدفاع والاستخبارات والسياسة الدولية، إلا أن التحولات الداخلية في لندن باتت تفرض ضغوطاً جديدة على مستقبل هذا التحالف.

ويواجه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام مهمة معقدة في إدارة العلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد أول اتصال بينهما عقب توليه المنصب في تموز، إذ لا يرتبط مستقبل العلاقات الثنائية بالعلاقة الشخصية بين الزعيمين فقط، بل يعتمد أيضاً على قدرة بريطانيا على صياغة سياسة خارجية مستقرة وواضحة.

تغيرات سياسية غير مسبوقة

شهدت بريطانيا خلال العقد الماضي معدل تغييرات قياسية في القيادة السياسية، إذ أصبح بيرنهام سادس رئيس وزراء منذ استقالة ديفيد كاميرون عقب استفتاء بريكست، كما شهدت البلاد تداول عدد كبير من وزراء الخارجية خلال الفترة نفسها.

ويُعد هذا المعدل من التغييرات السياسية استثنائياً مقارنة بتاريخ البلاد، إذ لم تشهد بريطانيا منذ القرن التاسع عشر هذا العدد من رؤساء الحكومات خلال عقد واحد.

كما تراجع متوسط مدة بقاء رؤساء الوزراء في مناصبهم خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان مستقراً عند نحو خمس سنوات في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ليصبح أقرب إلى عامين منذ عام 2016.

ويرتبط هذا الاضطراب، بحسب مراقبين، بتداعيات بريكست التي أدت إلى ضغوط اقتصادية وانقسامات سياسية حادة، إضافة إلى تراجع الثقة بالأحزاب التقليدية وصعود قوى سياسية جديدة.

أزمة رؤية خارجية

انعكس عدم الاستقرار الداخلي على السياسة الخارجية البريطانية، إذ أصبح من الصعب بناء توجه طويل الأمد تجاه الولايات المتحدة وأوروبا في ظل تغير الحكومات والوزراء بوتيرة متسارعة.

وبعد مغادرة الاتحاد الأوروبي، وجدت لندن نفسها أمام معادلة صعبة؛ فهي تسعى إلى تعزيز الشراكة مع واشنطن، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها مع أوروبا، إلى جانب محاولة إثبات قدرتها على لعب دور مستقل على الساحة الدولية.

لكن الحكومات المتعاقبة منذ بريكست لم تتمكن من حسم هذا التوجه بشكل واضح، ما جعل السياسة الخارجية البريطانية تتحرك بين خيارات متعددة دون استراتيجية ثابتة.

تحالف تحت الاختبار

ورغم قدرة العلاقات البريطانية الأميركية تاريخياً على تجاوز الخلافات بين القادة، فإن المرحلة الحالية تبدو أكثر تعقيداً بسبب التحولات في السياسة الأميركية وطريقة إدارة العلاقات الدولية في عهد ترامب.

كما تراجعت شعبية ترامب في بريطانيا، ما أثر على نظرة جزء من الرأي العام البريطاني للعلاقة مع واشنطن، إذ بات كثيرون ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً ضرورياً أكثر من كونها حليفاً يقوم على تقارب القيم والمبادئ.

في المقابل، تراجعت أيضاً نظرة الأميركيين إلى بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تغيراً في طبيعة العلاقة التقليدية بين البلدين.

ويرى مراقبون أن الحفاظ على “العلاقة الخاصة” بين لندن وواشنطن يتطلب من بريطانيا تحقيق استقرار سياسي أكبر، ووضع رؤية واضحة لدورها العالمي بعد بريكست، خصوصاً مع تصاعد التحديات الأمنية في أوروبا واحتمال تغير مستوى الالتزام الأميركي تجاه القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى