إيران تحتفل… طهران تعلن انتصارها في مواجهة ترامب

حوّلت وسائل الإعلام الإيرانية المحافظة قرار وقف الضربات إلى مناسبة لاحتفال سياسي، مقدّمة الخطوة باعتبارها تراجعًا أميركيًا واضطرارًا من إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء المواجهة من دون تحقيق أهدافها، وفق الرواية التي تبنتها الصحف المقربة من النظام.
وركزت التغطيات الإيرانية على أن طهران تمكنت من الصمود أمام الضغوط العسكرية، مع إعادة التأكيد على استمرار دعمها لحلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله، معتبرة أن وقف ما تصفه بـ”العدوان على لبنان” يمثل شرطًا أساسيًا لإنهاء التصعيد.
وقالت تقارير إعلامية إسرائيلية إن الصحف المحافظة في إيران تعاملت مع وقف الضربات باعتباره دليلًا على فشل واشنطن، وأطلقت حملة انتقادات وسخرية ضد ترامب، مع التشديد على خطاب “المقاومة” ورفض تقديم أي تنازلات.
واعتبرت صحيفة “كيهان”، إحدى أبرز الصحف المحافظة القريبة من دوائر القرار الإيراني، أن المواجهة الأخيرة أثبتت استمرار نهج طهران في دعم حلفائها، ونشرت رسالة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي ردًا على رسالة أمين عام حزب الله نعيم قاسم، حملت تأكيدًا على استمرار خيار “الجهاد والمقاومة”.
كما قدّمت الصحيفة وقف الضربات باعتباره نتيجة لما وصفته بفشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها، ونشرت ما قالت إنها حصيلة للخسائر التي تعرضت لها واشنطن خلال فترة المواجهة، متحدثة عن أضرار طالت مواقع عسكرية واستخباراتية.
من جانبها، اختارت صحيفة “همشهري” أسلوبًا ساخرًا في تناول التطورات، إذ نشرت رسمًا كاريكاتوريًا لترامب في صفحتها الأولى، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة استنفدت خياراتها. وطرحت الصحيفة تساؤلًا حول أسباب التراجع الأميركي، معتبرة أن عوامل عدة دفعت واشنطن إلى وقف العمليات.
وعددت الصحيفة ما وصفته بأسباب القرار الأميركي، من بينها الخسائر المحتملة للقوات الأميركية، وتأثيرات التصعيد على أسواق الطاقة، والمخاوف من توسع دائرة الحرب، إضافة إلى ما اعتبرته قدرة إيران على مواصلة المواجهة.
وفي السياق ذاته، شددت الصحيفة على أن أي تسوية يجب أن تتضمن وقف العمليات ضد حلفاء إيران في المنطقة، معتبرة أن ملف لبنان يشكل جزءًا أساسيًا من الحسابات الإيرانية.
أما صحيفة “وطن أمروز” المحافظة، فاختارت عنوانًا يوحي بالنصر، وركزت على تصريحات مرتبطة بالحرس الثوري حول الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في المنطقة، مقدّمة ذلك باعتباره عاملًا دفع واشنطن إلى تغيير موقفها.
بدورها، رأت صحيفة “جوان” أن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها، داعية إلى عدم منحها فرصة جديدة، والعمل على مراجعة الإجراءات الأمنية بعد انتهاء المواجهة.
وتعكس هذه التغطيات محاولة الإعلام الإيراني ترسيخ رواية داخلية تعتبر وقف الضربات نتيجة لصمود طهران، في مقابل الرواية الأميركية التي تربط القرار بحسابات عسكرية وسياسية أوسع. وبينما يبقى تقييم نتائج المواجهة محل خلاف بين الطرفين، فإن الملف اللبناني يظل حاضرًا في الخطاب الإيراني بوصفه أحد أبرز عناصر المعادلة الإقليمية.




