أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

الصمت النووي ينتهي؟ طهران تبحث عرض واشنطن

تشهد الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران حراكاً متجدداً، تديره حسابات دقيقة تجمع بين التوتر الحذر والرهان على إمكانية تحقيق تقدم، رغم استمرار فجوة الثقة العميقة بين الجانبين. ففي حين تسعى واشنطن إلى فرض قيود طويلة الأمد تحدّ من الأنشطة النووية الإيرانية، تتمسك طهران بمقاربة أكثر مرونة تقوم على اتفاق مؤقت يتيح لها الحفاظ على قدر من حرية الحركة.

وفي هذا السياق، برزت مؤشرات توحي بإمكانية إحراز تقدم، رغم تعقيدات المسار التفاوضي. إذ أفادت تقارير إعلامية بأن الإدارة الأمريكية قدمت طرحاً جديداً يتضمن تعليقاً شاملاً للأنشطة النووية الإيرانية لفترة قد تمتد إلى عشرين عاماً، بدلاً من خيار الوقف الدائم الذي طُرح سابقاً.

ويُنظر إلى هذا المقترح باعتباره محاولة لتحقيق توازن بين هدفين متعارضين: الحد من قدرة إيران على تطوير سلاح نووي، مع الإبقاء على حقها في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية ضمن الأطر الدولية.

وجاء هذا الطرح في أعقاب تحركات دبلوماسية مكثفة، تخللتها إشارات أمريكية إلى وجود نقاشات إيجابية مع الجانب الإيراني، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، لا سيما فيما يتعلق بطبيعة الضمانات التي تضمن عدم تحول البرنامج النووي الإيراني إلى مسار عسكري مستقبلاً.

في المقابل، طرحت طهران تصوراً بديلاً يقوم على تعليق أنشطتها النووية لفترة أقصر لا تتجاوز خمس سنوات، وهو طرح يعكس رفضها الالتزام بقيود طويلة الأمد قد تُفسر داخلياً على أنها مساس بسيادتها أو تنازل عن حقوقها الاستراتيجية.

ورغم أن الملف النووي يظل محور المفاوضات، فإن قضايا أخرى تفرض حضورها على طاولة النقاش، من بينها أمن الملاحة في مضيق هرمز، ودور إيران الإقليمي، إلا أن العقدة الأساسية تبقى متمثلة في رفض طهران تفكيك بنيتها النووية أو نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها.

ويرى مراقبون أن تضييق نطاق الخلاف ليتركز بشكل أساسي على مدة تعليق الأنشطة النووية قد يشير إلى وجود أرضية مشتركة يمكن البناء عليها، خصوصاً مع الحديث عن جولات تفاوضية مرتقبة، رغم عدم الإعلان رسمياً عن مواعيدها حتى الآن.

بالنسبة للإدارة الأمريكية، تمثل هذه المفاوضات اختباراً سياسياً معقداً، إذ إن أي اتفاق مؤقت قد يعيد إلى الواجهة تجربة الاتفاق النووي السابق، الذي اعتُبر غير كافٍ لضبط الطموحات النووية الإيرانية على المدى البعيد.

ويختلف الطرح الحالي عن اتفاق عام 2015 في كونه يركز على تجميد كامل للأنشطة النووية، ولو لفترة محددة، وهو ما قد يمنح الولايات المتحدة وشركاءها وقتاً إضافياً لإدارة المخاطر المرتبطة بهذا الملف.

على صعيد آخر، يظل مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب من أبرز نقاط الخلاف، حيث تدفع واشنطن باتجاه نقله إلى خارج البلاد كإجراء يضمن عدم استخدامه لأغراض عسكرية، في حين تفضل طهران الاحتفاظ به مع إمكانية خفض مستوى التخصيب، وهو حل يحد من المخاطر دون أن ينهيها تماماً.

كما تلعب العوامل الاقتصادية دوراً محورياً في مسار التفاوض، إذ تسعى إيران إلى استعادة جزء من عائداتها النفطية المجمدة، وهو ما قد يشكل دافعاً إضافياً نحو التوصل إلى صيغة تفاهم.

في المحصلة، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة؛ فبينما تبحث واشنطن عن ضمانات طويلة الأمد، تركز طهران على الحفاظ على هامش مناورة استراتيجي واقتصادي، ما يجعل مسار المفاوضات مفتوحاً على احتمالات متعددة خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى