خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

“اليوم التالي” على إيران: دولة مُنهكة أم نظام أكثر تشدداً؟

خاص – نبض الشام

دولة تحت الاختبار
يرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الحرب التي استهدفت إيران في يونيو 2025 شكّلت نقطة تحوّل عميقة، أعادت طرح سؤال جوهري حول شكل الدولة الإيرانية في حال تكرار المواجهة. فبين ضغوط اقتصادية متراكمة، واحتجاجات داخلية متجددة، وبيئة أمنية أكثر هشاشة، تبدو طهران أمام اختبار وجودي يطال توازنها السياسي والاجتماعي والعسكري.

أثر الحرب: ضربة بلا حسم
يشير خبراء في مراكز أبحاث غربية وإسرائيلية إلى أن الضربات العسكرية لم تُسقط النظام الإيراني، لكنها أضعفت صورته الردعية وأجبرته على إعادة ترتيب أولوياته بين الأمن الداخلي والردع الخارجي. وتقدّر دراسات أن البرنامج النووي الإيراني تعرّض لانتكاسة مؤقتة، دون القضاء الكامل على قدراته.

الداخل الإيراني: تماسك أم تصدّع
وفق خبراء، تتباين المسارات المحتملة داخلياً. فهناك احتمال لجوء السلطة إلى “تماسك قسري” عبر تشديد القبضة الأمنية وتعبئة خطاب السيادة، ما قد يوفّر استقراراً مؤقتاً. في المقابل، يحذّر محللون من اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، مع تصاعد احتجاجات يغذيها الإرهاق الاقتصادي وتآكل الثقة بالمؤسسات.

الاقتصاد: ساحة الصراع الخفية
يؤكد خبراء اقتصاديون أن “اليوم التالي” للحرب سيضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط غير مسبوق، نتيجة كلفة الإصلاح، صعوبة التمويل الخارجي، وتراجع الثقة بالعملة. ويرجّحون أن أي تصعيد جديد سيُترجم فوراً إلى اضطراب مالي وارتفاع معدلات الإضراب والاحتجاجات المعيشية.

الأمن والاختراقات
يلفت خبراء أمنيون إلى أن مرحلة ما بعد الحرب ستشهد تصاعداً في هواجس الاختراقات الداخلية، مع توسع حملات الاعتقال في قضايا التجسس، ما يعكس خشية رسمية من أن تُدار المواجهات المقبلة جزئياً من الداخل.

أربعة سيناريوهات محتملة
تحدّد مراكز أبحاث أربعة مسارات رئيسية:

تماسك عبر القمع: تشديد أمني يعيد بناء الردع مؤقتاً.

اضطراب مزمن: احتجاجات متقطعة وأزمات اقتصادية مستمرة.

تسوية تحت الضغط: تفاهمات نووية وأمنية جزئية لتفادي الانفجار.

تفكك واسع: سيناريو أقل احتمالاً لكنه عالي المخاطر.

دولة ما بعد الصدمة
في المحصلة، يرى الخبراء أن السؤال لم يعد من ينتصر عسكرياً، بل أي إيران ستخرج من الصدمة: دولة أكثر انغلاقاً، أم كياناً منهكاً بأزماته، أم تسوية تفرضها الكلفة الباهظة للصراع. وفي جميع الأحوال، تبدو طهران أكثر هشاشة أمام أي شرارة داخلية في حال تكررت الحرب.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى