خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

أوروبا وروسيا على حافة الاحتكاك: تصعيد يسبق التسوية؟

خاص – نبض الشام

قلق أوروبي من تسوية مفاجئة
شهدت المقاربة الأوروبية للحرب في أوكرانيا تحولاً سريعاً خلال أيام قليلة، مدفوعاً بمخاوف متزايدة من طرح تسوية سياسية قد تفضي إلى خسائر إقليمية أوكرانية، وما يعنيه ذلك من إعادة رسم معادلات الأمن الأوروبي خارج إرادة القارة نفسها. هذا القلق دفع العواصم الأوروبية إلى رفع سقف تحركاتها السياسية والأمنية في توقيت بالغ الحساسية.

ثلاثة مسارات للتصعيد
ترجم التحول الأوروبي عبر ثلاثة مسارات متزامنة: تشديد القيود على واردات الطاقة الروسية، تسريع برامج التسليح ورفع الجاهزية العسكرية، وتصعيد الخطاب السياسي تجاه موسكو. وتُقرأ هذه الخطوات في الكرملين، وفق مصادر دبلوماسية، بوصفها تمهيداً لمرحلة احتكاك أوسع، لا مجرد ضغط تفاوضي عابر.

رسائل مزدوجة
يرى خبراء أن حظر النفط والغاز الروسيين لم يعد إجراءً اقتصادياً صرفاً، بل رسالة سياسية مزدوجة. الأولى موجهة إلى موسكو ومفادها أن أي تسوية تفرض بالقوة ستُقابل بقطيعة طويلة الأمد. أما الثانية فداخلية أوروبية، تؤكد السعي إلى تحصين القارة من الارتهان الطاقي أو التهميش السياسي.

مخاطر سوء التقدير
يحمل هذا المسار مخاطر تصعيد غير محسوب، إذ تفسّر موسكو الإجراءات الأوروبية كـ«ردع وقائي» يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة قبل تثبيت أي تسوية. ويزيد ذلك من احتمالات الاحتكاك في مناطق حساسة، مثل بحر البلطيق وحدود الناتو الشرقية، حيث قد يؤدي تراكب الخطوات إلى صدام غير مقصود.

ألمانيا في قلب التحول
تكتسب إعادة تسليح الجيش الألماني دلالات تتجاوز بعدها العسكري، إذ ترى فيها موسكو تحولاً في ميزان الردع الأوروبي. بينما تعتبرها برلين محاولة لسد فجوة ظهرت بين خطاب الردع والقدرات الفعلية، وسط شعور داخلي بأن الضمانات الأمنية لم تعد كافية.

بين الردع والاحتكاك
لا يبدو الخطر الآني في اندلاع مواجهة شاملة، بل في تضييق المسافة بين الردع والاحتكاك. فأوروبا ترفع السقف خوفاً من تسوية لا تراعي مصالحها، وروسيا تلوّح بردود غير تقليدية، فيما تحذر واشنطن من أن يتحول التصعيد التكتيكي إلى أزمة استراتيجية بفعل خطأ في الحسابات.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى