ترامب يعيد رسم خريطة القوى الكبرى: من المواجهة إلى سياسة الصفقات
خاص – نبض الشام
تحوّل استراتيجي يعيد بناء دور واشنطن
تشهد السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب تحولاً جذرياً من نهج “التنافس بين القوى الكبرى” الذي ميّز العقد الأخير، إلى مقاربة جديدة تقوم على التعاون الانتقائي وصياغة صفقات متبادلة مع الصين وروسيا. ويعيد هذا التحول تشكيل الأسس التي ارتكزت عليها واشنطن لضمان تفوّقها، مع تراجع الخطاب التصادمي لمصلحة مقاربة براغماتية ترى في النفوذ الإقليمي ثمناً مقبولاً للاستقرار العالمي.
تغيير جذري
على مدى سنوات، اعتمدت واشنطن إجماعاً سياسياً يعتبر الصين خصماً صاعداً وروسيا قوة معطِّلة، فيما شكّلت التحالفات مع أوروبا وآسيا ركيزة التفوق الأمريكي. لكن ترامب قلب هذه المعادلة، متخيّلاً نظاماً دولياً جديداً يعتمد على صفقات مرنة وتفاهمات نفعية بدلاً من كبح طموحات الخصوم.
بكين أولاً
بعد سنوات من العقوبات والرسوم والتهديدات، اتجه ترامب نحو هدنة مع الرئيس شي. وتراجعت الإدارة عن عقوبات على خلفية هجمات سيبرانية واسعة خشية الإضرار بالاتفاق التجاري. كما دعا ترامب رئيسة وزراء اليابان إلى التهدئة في نزاع تايوان، وأعلن نيته زيارة بكين في أبريل، مقابل زيارة محتملة لشي عام 2026.
تنازلات متبادلة
تؤكد الإدارة الأمريكية أنها تهدف إلى “علاقات متبادلة المنفعة”، مشيرةً إلى التزام بكين بقمع مواد الفنتانيل وشراء منتجات زراعية والحفاظ على تدفق المعادن النادرة. وفي خطوة مفاجئة، رُفع الحظر عن تصدير شرائح H200 إلى الصين لتعزيز التفوق الأمريكي في تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي، مع الإبقاء على قيود الشرائح الأكثر تقدماً.
موسكو والصفقة الكبرى
يميل ترامب نحو نهج استيعابي مع روسيا، يشمل قبول تغييرات إقليمية في إطار “استقرار استراتيجي” جديد. وتشير تقارير إلى ضغوط على كييف للتنازل عن كامل دونباس، فيما تدعو خطة سلام مشتركة إلى تعاون اقتصادي واسع يشمل الطاقة والتقنيات المتقدمة.
عودة إلى مجموعة السبع؟
يتسق ذلك مع دعوات ترامب لإعادة روسيا إلى مجموعة السبع ورؤيته لموسكو كشريك قوة عظمى، مقابل تشكيكه في جدوى الاتحاد الأوروبي.
نظام عالمي جديد
تعكس رؤية ترامب الناشئة انتقالاً من سياسة الردع والتحالفات إلى نهج براغماتي قائم على الصفقات، يعيد رسم خرائط النفوذ بين الصين وروسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية. إنه تحول يعيد تعريف موقع الولايات المتحدة في العالم، ويطرح تساؤلات عميقة حول ثمن هذا التغيير ومستقبله.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




