خارج الصندوقسياسيات متناقضة

اليمن بين الجوع والوعود: تناقض التعامل مع الملف الإنساني

خاص – نبض الشام

رغم التحذيرات المتكررة من المنظمات الدولية بشأن خطورة الوضع الإنساني في اليمن، ما يزال التعامل مع ملف انعدام الغذاء يراوح مكانه بين التصريحات والوعود، وبين واقع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. ففي الوقت الذي تؤكد فيه تقارير أممية أن اليمن من بين أسوأ الدول في معدلات انعدام الأمن الغذائي، يتراجع التمويل المخصص لبرامج الإغاثة، ما يضع ملايين اليمنيين أمام خطر المجاعة دون حلول عملية توازي حجم الكارثة.

تراجع التمويل
برنامج الأغذية العالمي أوضح أن تراجع التمويل خلال العامين الماضيين أدى إلى تقليص برامج الغذاء والتغذية، وهو ما رفع معدلات سوء التغذية ودفع مزيداً من الأسر إلى مستويات الجوع الحاد. هذا التناقض بين حجم الأزمة وبين محدودية الاستجابة الدولية يعكس فجوة خطيرة في التعامل مع الملف الإنساني، إذ تبقى النداءات بلا استجابة كافية.

أرقام صادمة
تقرير البرنامج لعام 2025 كشف أن اليمن سيكون من بين ست دول فقط سجلت مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي (المرحلة الخامسة)، مع وجود نحو 41 ألف شخص يواجهون أزمة غذائية تهدد حياتهم بشكل مباشر. كما أشار إلى أن 80% من السكان، أي ما يقارب 35.6 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات الغذائية للبقاء، في ظل اقتصاد منهار وصراع مستمر منذ أكثر من عقد.

التقارير الأممية حذرت من أن الأطفال هم الفئة الأكثر هشاشة، إذ يؤدي سوء التغذية إلى ضعف المناعة وزيادة احتمالية الإصابة بالأمراض والوفاة. النساء أيضاً يواجهن مخاطر مضاعفة، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات الصحية والغذائية الأساسية.

دعوات إنسانية ولكن..
في الوقت الذي يطلق فيه المجتمع الدولي دعوات عاجلة لتوفير التمويل وفتح المعابر لإيصال المساعدات، يبقى الواقع الميداني محكوماً بتناقضات السياسة والصراع، ما يجعل الاستجابة بطيئة وغير كافية. هذا التناقض بين الخطاب الإنساني والواقع العملي يضع اليمنيين أمام معادلة قاسية، وعود بالسلام والغذاء، يقابلها استمرار للجوع والمعاناة.

اليمن اليوم يقف شاهداً على التناقض الصارخ في التعامل مع الأزمات الإنسانية، إذ تتوالى التحذيرات الأممية دون أن يقابلها فعل ملموس يوقف الانزلاق نحو المجاعة. وبينما يظل الصراع هو المحرك الأساسي للجوع، فإن غياب التمويل الكافي يضاعف الأزمة، ليبقى اليمنيون عالقين بين نداءات الرحمة الدولية وواقع الجوع الذي يهدد حياتهم كل يوم.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى