ترجمات نبضتقاريرخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

ليبيا على مفترق المصير: خطة أممية جديدة لإعادة توحيد الدولة ومنع الانهيار

ترجمة – نبض الشام

تقف ليبيا اليوم أمام منعطف حاسم قد يحدد مصيرها السياسي والاقتصادي. فبين محاولات الأمم المتحدة لوضع خريطة طريق شاملة لإعادة بناء الدولة وتثبيت الاستقرار، وبين تعقيدات الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية، تبقى البلاد في سباق مع الزمن لتجنّب الانزلاق نحو الفوضى. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الأمل لا يزال قائماً إذا نجحت الجهود الأممية في توحيد الصفوف ودفع العملية السياسية قدماً.

دور الأمم المتحدة
يأتي نحو ربع الرسوم التي تُبقي الأمم المتحدة قائمة كمؤسسة عالمية من الولايات المتحدة. هذا المستوى من الدعم أساسي في جميع المجالات – ليس فقط في الجانب الإنساني الذي يحظى بالكثير من الاهتمام، بل أيضاً في أنشطتها السياسية والدبلوماسية.

سيكون مستقبل الأمم المتحدة موضوعاً للنقاش المكثف خلال الأسابيع المقبلة مع افتتاح الدورة الثمانين للجمعية العامة يوم الثلاثاء. ويبرز في هذا السياق أهمية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، المكلّفة بصياغة توجه وطني جديد، والحفاظ على تماسك البلاد، وبناء أنظمة سياسية فعّالة.

خطة تيته وتحركاتها
خطة الطريق التي قدمتها الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيته، حظيت بدعم مجلس الأمن الأسبوع الماضي. لم تكتفِ تيته بلقاء حكومة طرابلس، بل حضرت أيضًا اجتماعات في شرق ليبيا مع القيادة العامة للجيش تحت قيادة خليفة حفتر. إنّ الحوار عبر الانقسامات له قيمة لا تُقدّر بثمن بالنسبة لليبيا، التي تعيش حالة اضطراب منذ اندلاع الاحتجاجات ضد معمر القذافي عام 2011.

ورغم التشكيك المتكرر في فعالية جهود الأمم المتحدة، فقد وضعت المنظمة الآن إطاراً يمكن أن ينجح في ليبيا. وخلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 المقبلة، يُفترض أن نشهد تغييرات هيكلية في المؤسسات المسؤولة عن الإشراف على الانتخابات، بما يسمح أخيرًا بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

هناك شعور واضح بالهدف في تحركات تيته، إذ تحاول بناء الثقة في عملية شاملة تمر بمراحل محددة. ومن بين الخطوات الحاسمة إعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لتضع القواعد المنظمة لعملية التصويت على مستوى البلاد.

مواقف الشرق والغرب
لكن الحصول على دعم الشرق سيكون حاسماً لنجاح جهود المبعوثة الأممية. ففي هذا الصيف، دخلت بنغازي في خلاف مع الاتحاد الأوروبي بعد أن رفضت لقاء وفد أوروبي بسبب نزاع حول مكانتها مقارنة بطرابلس. وبحسب كل المؤشرات، فإن الشرق يتعامل بجدية مع مبادرة تيته الجديدة.

تحديات الانتخابات المقبلة
يرى السياسي الليبي علي بن يونس أن البلاد تقف عند منعطف جديد، إذ قال: “ما يميز هذه المبادرة – ويؤكد جدية بعثة الأمم المتحدة – هو وضوح تسلسل الخطوات والمواعيد النهائية. المرحلة الأولى تحدد إطاراً زمنياً مدته شهران لإعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من خلال استكمال تشكيل مجلس إدارتها وضمان استقلالها المالي وتعزيز قدراتها التشغيلية”.

وأضاف بن يونس: “بالتوازي، سيتم تعديل الإطار القانوني المنظم للانتخابات بما يتماشى مع توصيات اللجنة الاستشارية. هذه الخطوة تضع الهيئات التشريعية القائمة عند مفترق طرق: إما إثبات قدرتها على أداء واجباتها بحيادية والمساهمة في بناء الدولة، أو مواجهة الاستبعاد من أي عملية سياسية مستقبلية”.

وهنا تكمن المعضلة؛ إذ يجب إقناع الأنظمة الموازية باتخاذ خطوة لم يكن من السهل قبولها في ظل هيمنة المصالح الراسخة المدعومة بقوة السلاح.

خلافات بنغازي وطرابلس
وفي الأثناء، تحتاج الأمم المتحدة إلى ضمان تعاون مؤسساتها المختلفة مع بعضها ومع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد قامت واشنطن بخطوات أولية في ليبيا، كان أبرزها إرسال مستشار ترامب الخاص مسعد بولس إلى طرابلس وبنغازي، كما رست سفينة تابعة للبحرية الأمريكية في ليبيا بعد فترة وجيزة من حفل التنصيب الرئاسي. وبالتوازي مع دبلوماسية أمريكية نشطة تجاه تونس والجزائر ومصر، تلعب واشنطن دوراً في دعم محادثات تيته مع السياسيين الليبيين.

في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن السلام في طرابلس هشّ للغاية وعلى شفا الانهيار. فالفصائل الغربية المعارضة لرئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة تتعرض لضغوط من قواته الموالية للاعتراف باحتكار السلاح. وقد يؤدي ذلك إلى اندلاع اشتباكات من النوع الذي شهدته البلاد بشكل متقطع منذ سقوط القذافي.

المصالح المتصارعة
ومع وجود منشآت حساسة – تشمل القواعد العسكرية وسجن معيتيقة والمطار – فإن أي تصعيد للعنف يشكل خطراً أوسع على أمن المنطقة. كما أن الدبيبة لا يواجه فقط السلطات والقيادات في شرق ليبيا، بل إن المجلس الرئاسي في طرابلس قد يعرقل التقدم المحقق.

وفي سياق المصالحة السياسية، فإن المواجهات الفصائلية لا تساعد. ورغم أن حكومة الدبيبة ترتبط بعلاقات وثيقة مع تركيا، فإن أنقرة بدورها تحتفظ بروابط مع أطراف أخرى، ما يجعل المرحلة الحالية شديدة الحساسية وقد يشجع أطرافاً خارجية على محاولة فرض مصالحها.

كل هذا يجعل من المستحيل المبالغة في التأكيد على أهمية دور الأمم المتحدة في ليبيا في هذه المرحلة. فالأمم المتحدة تلعب دوراً محورياً في توحيد الدعم من مختلف أطياف المشهد الليبي.

موارد ليبيا وأزمة المهاجرين
ولا يقتصر الأمر على مستقبل موارد ليبيا، التي لا تزال إلى حد كبير محفوظة لكنها مهمَلة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً من الجمود الوطني، بل يشمل أيضاً أزمة المهاجرين المتفاقمة التي تعكس حالة الفوضى في ليبيا وكذلك الأوضاع المأساوية في السودان ومنطقة القرن الإفريقي.

الطريق نحو دولة مستقرة
ويؤكد بن يونس أن تطلعات الليبيين تتمحور حول بناء دولة مستقرة وموحدة وقادرة على الصمود. ولحسن الحظ، فإن الوصول إلى هذه المرحلة هو أمر تستطيع الأمم المتحدة تحقيقه إذا توفرت الإرادة السياسية.

ورغم الضغوط التي تواجهها المنظمة الأممية في ظل النظام العالمي الجديد، ورغم سجلها المليء بالإخفاقات في ليبيا منذ عهد القذافي، فإن خريطة الطريق الحالية هي الوحيدة المطروحة أمام جميع الأطراف للالتفاف حولها.

رغم التعقيدات السياسية والانقسامات الحادة في ليبيا، تظل خريطة الطريق الأممية الحالية نافذة الأمل الوحيدة لإنقاذ البلاد من الفوضى وترسيخ دولة موحّدة وقوية. ومع أن الطريق مليء بالتحديات، فإن نجاح هذه الخطة يعتمد على التوافق بين الأطراف الليبية والدعم الدولي المتواصل، ما يجعل الشهور المقبلة حاسمة في رسم ملامح مستقبل ليبيا.

المصدر
thenationalnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى