ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

ترامب ونتنياهو وبوتين: سلام غزة مرهون بقرارات أسوأ قادة العالم

ترجمة – نبض الشام

بينما تتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة يوماً بعد يوم، يكتشف العالم أن طريق السلام لا يمر عبر التغريدات أو مقاطعة المآدب الملكية، بل عبر قرارات ثلاثة من أقوى القادة وأكثرهم إثارة للجدل: ترامب ونتنياهو وبوتين. في ظل انقسام سياسي عالمي، يزداد شعور الناس بالعجز، فيما يظل مصير ملايين الأبرياء مرهوناً بلعبة مصالح معقدة.

هذه الكارثة الإنسانية لا تحظى سوى باهتمام عابر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. مأساة عصرنا تكمن في إدراكنا لمدى قلة ما يمكننا فعله حيالها.

ترامب والوعود المكسورة
اليوم هو اليوم الـ222 من رئاسة ترامب، ولا تزال الحرب الروسية في أوكرانيا، التي وعد بإنهائها في اليوم الأول لتوليه المنصب، مستمرة بلا توقف. لم يكن هذا الوعد لحظة عابرة؛ فقد كرره ما لا يقل عن 53 مرة، لكنه فشل في تحقيقه، سواء حرفياً أو حتى على طريقته المفضلة: مجازياً. هل يمكن إنهاء الحرب مجازياً؟ على ما يبدو، حتى هذا غير ممكن.

المأساة الإنسانية في غزة
لكن فشله الأخير دفعه للعودة إلى حرب أخرى: الكارثة الإنسانية المروّعة وغير القانونية في غزة. ليس بهذه الصياغة بالطبع، إذ اختار هذا الأسبوع تجاهل التعليق على غزو إسرائيل لمدينة غزة أو التحذيرات المتزايدة من حدوث مجاعة هناك، وبدلاً من ذلك قال:
“أعتقد أنه في غضون أسبوعين أو ثلاثة، سيكون هناك نهاية جيدة وحاسمة.”
بالتأكيد، تبدو “خطة ترامب” لإنهاء هذه المأساة أقرب إلى خطة أقزام مسلسل South Park الشهيرة:
المرحلة الأولى: كارثة إنسانية مروعة وغير قانونية.
المرحلة الثانية: ؟
المرحلة الثالثة: منتجع شاطئي!

من الغريب أن ننظر إلى صورة مؤتمر يالطا التي جمعت تشرشل وستالين وروزفلت ونتخيل أن قادة الحلفاء كانوا قادرين على إنهاء الحرب العالمية الثانية بسرعة لو تعاملوا مع العالم كسلسلة فرص استثمار عقارية ساحلية. والأغرب أن ندرك أنه رغم عدم وجود صورة سيلفي تجمع ترامب وبوتين ونتنياهو، إلا أن مأساة ملايين البشر في غزة والعالم معلّقة فعلياً على قرارات هؤلاء الثلاثة، الذين ربما كان مكانهم الطبيعي في السجون لولا وجودهم في السلطة.

التغريدات والمقاطعات لا توقف الحروب
هذه هي الحقيقة القاسية: طريق السلام في غزة لا يمر عبر التغريدات، أو رفع الأعلام في النوافذ، أو حتى مقاطعة المآدب الملكية، بل يمر عبر السياسيين أصحاب النفوذ.

على سبيل المثال، أعلن السياسي البريطاني إد ديفي هذا الأسبوع أنه، بعد الكثير من التفكير والصلاة، قرر عدم حضور المأدبة الملكية التي ستقام على شرف ترامب خلال زيارته الرسمية القادمة. يريد ديفي إيصال رسالة إلى ترامب وزعيم حزب العمال البريطاني ستارمر بأنهما لا يستطيعان تجاهل ما يجري في غزة. ومع ذلك، فهذه اللفتة أقرب إلى تغريدة على تويتر أو مقال في صحيفة الغارديان، وهو المكان الذي أعلن فيه قراره أصلاً.

المشكلة أن هذه الإيماءات لا تغيّر شيئاً في مسار الحروب ولا توقف المجاعات.

ثقافة العجز على وسائل التواصل
لقد أصبحت مسألة “كيف نُظهر تضامننا” أهم من التضامن نفسه. يطرح الناس على أنفسهم أسئلة مثل:
هل يكفي أن أنشر منشوراً لدعم غزة؟
هل أكون قد أديت واجبي إذا هاجمت من لم ينشر شيئاً؟
هل يمكنني الادعاء بالاهتمام بقضية ما من دون أن أكتب عنها؟

الجواب: لا. الحقيقة أن هذا السلوك قد لا يكون تضامناً بقدر ما هو انعكاس لشعور عميق بالهزيمة والعجز. الأسوأ أن منصات التواصل نفسها تدار من قبل “بعض أسوأ الأشخاص في العالم” الذين لا يهتمون بالقيم أو القضايا الإنسانية، بل يديرون خوارزمياتهم بطريقة تزيد من الاستقطاب والارتباك.

لقد وُعدنا بأن التكنولوجيا ستربطنا وتمنحنا القوة، لكن الواقع هو أن الناس أصبحوا أكثر عزلة وتخديراً، وأن الأزمات الإنسانية تتفاقم بدلاً من أن تُحل.

الواقع القاسي: السياسة وحدها تغيّر المعادلات
في نهاية المطاف، الطريق إلى السلام لا يمر عبر حملات إلكترونية أو صور فيسبوك أو مقاطعات بروتوكولية. السلام في غزة يمر عبر صفقات معقدة، ومفاوضات صعبة، وأحياناً تنازلات أخلاقية.
هذه محادثات “سامة” أحياناً، تتضمن مقايضات سياسية لا يمكن تجنبها. لكنها رغم ذلك ضرورية، لأنها السبيل الوحيد لإسكات القنابل، وإنهاء المجاعة، ووقف المجازر. إنها طريق طويل، محفوف بالمخاطر، لكنه الطريق الوحيد الذي يمكن أن يقود إلى سلام حقيقي.

أثبتت التجربة أن المقاطعات، التغريدات، والمنشورات العاطفية لا توقف الحروب ولا تمنع المجاعات. الطريق إلى السلام في غزة يمر عبر قرارات صعبة وصراعات سياسية معقدة، حتى وإن كان صانعو القرار هم من “أسوأ الأشخاص في العالم”. ورغم قسوة هذا الواقع، فإنه الطريق الوحيد القادر على إنهاء المأساة وإنقاذ أرواح الأبرياء.

المصدر
الغارديان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى