اللغة العربية في مواجهة التحديات: الإمارات تبدأ معركة الحفاظ عليها
ترجمة – نبض الشام
تطلق دولة الإمارات خطة وطنية شاملة للحفاظ على اللغة العربية وتعزيز مكانتها في مواجهة التحديات المتزايدة أمام انتشار الإنجليزية بين الأجيال الجديدة. تبدأ الخطة بتطبيق اختبارات للغة العربية من الصف الأول، وزيادة حصصها الدراسية، واعتماد معايير جديدة لتوظيف المعلمين. كما تهدف السياسات إلى تحقيق توازن بين تعلم اللغات العالمية وحماية الهوية الوطنية.
خطة وطنية للحفاظ على العربية
في خطوة استراتيجية لتعزيز الهوية الوطنية وحماية اللغة العربية من التراجع، أطلقت دولة الإمارات خطة وطنية شاملة تهدف إلى ترسيخ مكانة اللغة العربية في المنظومة التعليمية والمجتمع. تأتي هذه المبادرة استجابة لتنامي القلق من هيمنة اللغة الإنجليزية كلغة مفضلة بين الشباب في المنطقة.
اختبارات إلزامية من الصف الأول
تشمل الخطة تطبيق اختبارات إلزامية في اللغة العربية تبدأ من الصف الأول في المدارس الحكومية، وستُستخدم نتائجها لتقييم المناهج وتحديد الحاجة إلى تطويرها. كما ألزمت الوزارة المدارس الخاصة بتخصيص 40 دقيقة يومياً على الأقل لتدريس العربية، مع خطة لزيادة هذه المدة بدءاً من العام الدراسي المقبل.
معايير جديدة لتوظيف المعلمين
ولتحسين جودة التعليم، أقرّت الوزارة معايير جديدة لتوظيف المعلمين تعتمد على تقييم معرفتهم بالثقافة والمجتمع الإماراتيَّين، بما يضمن تعزيز البعد الهوياتي في التعليم.
إذ تؤكد وزيرة التربية والتعليم سارة الأميري أن الهدف هو “تطوير قدرات ومهارات الطلاب، وتعزيز هويتهم الوطنية، مع التركيز على ترسيخ مكانة اللغة العربية”.
قلق من تراجع مكانة العربية
ويأتي هذا التوجه وسط تزايد القلق بين الخبراء من تراجع مكانة العربية أمام الإنجليزية، رغم أن اللغة العربية ما زالت من أكثر اللغات انتشاراً عالمياً، إذ يتحدث بها أكثر من 400 مليون شخص في 22 دولة، وهي إحدى اللغات الست الرسمية في الأمم المتحدة.
التوازن بين الإنجليزية واللغة الأم
ويرى مختصون أن التحدي لا يقتصر على العالم العربي، إذ تواجه لغات محلية عديدة في آسيا وأفريقيا وأوروبا مصيراً مشابهاً، حتى داخل المجتمعات الناطقة بالإنجليزية مثل إيرلندا واسكتلندا وويلز. ومع ذلك، يدرك صناع القرار في الإمارات أن تعلم الإنجليزية ضروري لزيادة فرص التوظيف والتطور المهني، لكنهم يسعون في الوقت ذاته لتطبيق سياسات توازن بين الانفتاح العالمي والحفاظ على الهوية الوطنية.
تعليم العربية والذكاء الاصطناعي معاً
وتعكس الخطة رؤية استراتيجية تجعل تعليم اللغة العربية يسير جنباً إلى جنب مع مواد المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي، بما يضمن للأجيال القادمة امتلاك أدوات العصر مع صون تراثها اللغوي والثقافي.
تؤكد الخطوات الإماراتية أن الحفاظ على اللغة العربية ليس خياراً، بل ضرورة لضمان صون الهوية الوطنية في عصر العولمة. ومع الجمع بين تعزيز تعليم العربية وتبني العلوم الحديثة، تسعى الدولة إلى تحقيق توازن دقيق بين الأصالة والانفتاح على المستقبل.




