مكالمة بوتين التي أربكت اجتماع ترامب والقادة الأوربيين
خاص – نبض الشام
في عالم السياسة الدولية، كثيراً ما تحمل التفاصيل الصغيرة إشارات كبرى على تحولات أعمق. أحياناً تكون لحظة غياب وجيزة أو اتصال هاتفي قصير كافية لإعادة صياغة مواقف دول بأكملها. هذا ما حدث خلال اجتماع استثنائي في واشنطن، حين قاطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القمة مع القادة الأوروبيين في تصرف أثار التساؤلات، قبل أن يتبين أن وراءه مكالمة غامضة قلبت الموازين.
غياب قصير.. أسئلة كبيرة
لم يطل غياب ترامب كثيراً عن القاعة، لكنه ترك خلفه علامات استفهام بين القادة الأوروبيين الحاضرين، ومن بينهم قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، إضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية والأمين العام لحلف الناتو. الاجتماع كان مصيرياً، يناقش مستقبل الحرب في أوكرانيا، ومع ذلك فضّل الرئيس الأمريكي مكالمة هاتفية بدت أكثر إلحاحاً بالنسبة له.
أوكرانيا بين الضغوط والآمال
حضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قمة واشنطن مثقلًا بملف الحرب والتصعيد الروسي. ورغم الاستقبال الحار الذي ناله، بدا واضحاً أن الضغوط الأمريكية تزداد على كييف لتقديم تنازلات صعبة في أي تسوية مقبلة، حتى لو تعلقت بملفات حساسة مثل شبه جزيرة القرم أو الانضمام إلى حلف الناتو. لكن زيلينسكي شدد على أن أي قرار مصيري من هذا النوع لا بد أن يحسمه الشعب الأوكراني عبر استفتاء.
انقسام أوروبي واضح
القادة الأوروبيون لم يبدوا متحمسين للمقترحات الأمريكية، خصوصاً فكرة التفاوض دون وقف إطلاق النار. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس كانا الأكثر تشددًا في رفض أي صيغة تسمح باستمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع المحادثات. هذا الموقف عكس فجوة في الرؤية بين واشنطن وحلفائها حول كيفية التعامل مع موسكو ومستقبل الصراع.
المكالمة التي أربكت الحسابات
المكالمة الهاتفية التي قطع ترامب الاجتماع من أجلها كانت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ورغم أن تفاصيل ما دار بينهما لم يُكشف عنها بالكامل، إلا أن ترامب ألمح إلى أن بوتين «يريد إنهاء الحرب»، بل وطرح فكرة قمة ثلاثية تجمعه مع بوتين وزيلينسكي. هذه الفكرة، وإن بدت مغرية للبعض، فتحت الباب أمام تكهنات عن مدى استعداد واشنطن للذهاب بعيداً في تقديم تنازلات مقابل وقف نزيف الحرب.
غموض
بين الحفاوة الدبلوماسية والتوترات السياسية، وبين الضغوط الأمريكية والرفض الأوروبي، تظل تلك المكالمة الهاتفية القصيرة علامة استفهام كبرى في مسار الحرب الأوكرانية. هل كانت مجرد خطوة تكتيكية من ترامب، أم بداية تحول استراتيجي في مواقف واشنطن تجاه موسكو وكييف؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف حقيقة ما دار خلف الأبواب المغلقة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




