تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

الفزعة الحقيقية.. عندما يهبّ السوري لمساندة الإنسان والطبيعة

خاص – نبض الشام

في لحظات المحن، تظهر معادن الشعوب الحقيقية. وبينما يمكن للنار أن تلتهم الغابات، فإنها تكشف أيضاً جذوة التضامن الإنساني الكامنة في النفوس. هذا ما شهدته قرى وبلدات في ريف حماة واللاذقية مع اندلاع حرائق واسعة تهدد الطبيعة والإنسان، لكن هبّة الأهالي، رجالاً ونساءً، جسّدت معنى “الفزعة” الأصيلة، التي لا تعرف لوناً ولا طائفة، بل تعرف الإنسان والأرض فقط.

الأهالي في خط النار
منذ أن بدأت ألسنة اللهب بالزحف من سهل الغاب في ريف حماة وصولاً إلى بيت ياشوط وعين الشرقية في ريف جبلة، أعلن الأهالي حالة استنفار. شبان القرى حملوا المعاول والجرافات وخراطيم وأوعية “أسطال” المياه، متحدّين وعورة التضاريس وسرعة الرياح. لم ينتظروا دعوات رسمية، بل انطلقوا بدافع الانتماء للأرض والناس.

نساء يطفئن الجوع والعطش
لم يقتصر التضامن على الجهود الميدانية، بل امتد إلى البيوت. نساء القرى أعددن الخبز والطعام للمتطوعين، في مشهد أعاد للأذهان صور القرية السورية المتكاتفة في الأفراح والأتراح. وفي قرى أخرى، سيّر الأهالي صهاريج مياه لدعم عمليات الإطفاء، بينما كان آخرون ينقلون المؤن ويقدّمون المساعدة للمُهجّرين من المناطق المهددة.

التحديات الميدانية
واجهت فرق الإطفاء والمتطوعون عقبات كبيرة، من تضاريس جبلية صعبة، إلى سرعة انتشار النار بسبب الرياح، مروراً بخطر مخلفات الحرب غير المنفجرة. بعض القرى اضطر أهلها لمغادرتها، مثل مناطق في جبل الأكراد قرب كسب واليمضية، لحماية الأرواح من النيران والدخان الكثيف.

الفزعة الحقيقية
قد تخبو النيران يوماً بفعل المطر أو الجهد البشري، لكن أثر هذه “الفزعات” في الذاكرة سيبقى طويلاً. ففي زمن الانقسامات، أثبت أهالي حماة واللاذقية أن المحبة للإنسان والأرض قادرة على تجاوز كل الحواجز. هذه الحكايات ليست مجرد رد فعل على حريق، بل هي درس في الإنسانية، مفاده: عندما تشتعل الأرض، أطفئوها باليد، وعندما يشتعل القلب بالمحبة، أبقوه مشتعلاً للأبد.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

مبادرات أهلية للمساهمة بإخماد الحرائق

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى