رهان إسرائيلي جديد.. لماذا انحازت تل أبيب في حرب السودان؟

تتصدر خريطة عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واجهة الجدل بشأن موقف تل أبيب من الحرب السودانية، بعدما أظهرت «قوات الدعم السريع» ضمن حلفاء إسرائيل والإمارات، في خطوة تثير تساؤلات حول دوافع هذا التصنيف وانعكاساته على علاقات إسرائيل الإقليمية.
وتستمر الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وسط أزمة إنسانية واسعة النطاق، فيما يفتح الموقف الإسرائيلي المعلن، وفق قراءة سياسية للتطورات، باب التساؤلات بشأن ما إذا كانت تل أبيب تتجه إلى اصطفاف أوضح مع أحد طرفي النزاع.
خريطة نتنياهو تثير تساؤلات بشأن الموقف الإسرائيلي
ظهرت قوات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو وتقاتل الجيش السوداني، ضمن الحلفاء الإقليميين لإسرائيل والإمارات في خريطة عرضها نتنياهو أمام الصحافيين خلال حديثه عن تصوره للأمن القومي الإسرائيلي.
ويثير هذا التصنيف جدلاً في ظل الاتهامات الموجهة إلى قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، بينها عمليات قتل جماعي واغتصاب واستهداف جماعات غير عربية في إقليم دارفور.
وفي المقابل، يواجه الجيش السوداني اتهامات بانتهاكات خلال الحرب أيضاً، بينها ارتكاب مجازر واستخدام أسلحة كيميائية، وهي اتهامات تتطلب النظر في الأدلة والتحقيقات المتعلقة بكل واقعة على حدة.
وبذلك، لا يقتصر الجدل على تحديد الطرف الذي أدرجته إسرائيل ضمن حلفائها، بل يمتد إلى تداعيات هذا الموقف في حرب تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والإنسانية والمصالح الإقليمية.
حسابات إقليمية معقدة
يطرح الموقف الإسرائيلي تساؤلات بشأن دوافع تل أبيب، خصوصاً أن إيران تدعم الجيش السوداني، إلى جانب مصر والسعودية، وفق المعطيات المتداولة بشأن مواقف الأطراف الإقليمية من النزاع.
ويضع هذا التقاطع إسرائيل أمام حسابات معقدة، إذ إن اتخاذ موقف أكثر وضوحاً في الحرب قد يثير حساسيات مع دول عربية تربطها بها علاقات أو تتقاطع معها مصالح في ملفات إقليمية أخرى.
أما الإمارات، التي أدرجت الخريطة قوات الدعم السريع ضمن حلفائها، فتواجه اتهامات بدعمها، وهو ما تنفيه أبوظبي. ويظل موقف الإمارات عنصراً مهماً في قراءة أي تقارب محتمل بين الأطراف المعنية، من دون أن يكفي وحده لتحديد طبيعة التنسيق بينها.
في المقابل، تتبنى الولايات المتحدة مساراً يركز على الضغط على طرفي الحرب للتوصل إلى اتفاق، بدلاً من إعلان دعم أحدهما، ما يثير تساؤلات بشأن مدى توافق التصنيف الإسرائيلي مع توجهات واشنطن.
هل يخدم الانحياز مصالح إسرائيل؟
تتمحور الأسئلة المطروحة حول ما إذا كان إظهار قوات الدعم السريع ضمن حلفاء إسرائيل يعكس توجهاً سياسياً مدروساً، أم أنه تصنيف ضمن تصور أوسع للتحالفات الإقليمية لا يعني بالضرورة وجود دعم عسكري أو تنسيق مباشر.
كما يبرز تساؤل بشأن علاقة هذا الموقف بمصالح إسرائيل في البحر الأحمر، ومساعيها لتوسيع علاقاتها الإقليمية، وحساباتها المتعلقة بالنفوذ الإيراني. غير أن تحديد أهداف تل أبيب الفعلية يتطلب معلومات إضافية عن طبيعة العلاقات والاتصالات مع أطراف النزاع.
وتزداد حساسية الملف مع استمرار الحرب وتفاقم تداعياتها الإنسانية، إذ قد يترتب على أي اصطفاف إقليمي جديد تعقيد إضافي للعلاقات بين الأطراف المعنية، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لوقف القتال.
في المحصلة، يفتح تصنيف قوات الدعم السريع ضمن حلفاء إسرائيل باباً للنقاش حول حسابات تل أبيب في السودان، لكنه لا يقدم وحده دليلاً كافياً على طبيعة دورها في الحرب أو حجم انخراطها فيها. وتبقى المصالح الإقليمية، وموقع السودان في معادلات البحر الأحمر، ومواقف القوى الداعمة لطرفي النزاع، عوامل أساسية لفهم أبعاد هذه الخطوة.




