أخبــاربلاد المهجر

ترامب يدخل مرحلة ما بعد الصناديق.. وواشنطن تعيد رسم التحالفات

يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى لعب دور في رسم ملامح الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بالتزامن مع استمرار فرز أصوات الانتخابات، وسط تقديرات إسرائيلية تشير إلى رغبته في منع انضمام وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى الائتلاف الجديد برئاسة بنيامين نتنياهو، مع احتمال أن يمتد موقفه إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بالتوازي مع طرح خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ونقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر مقربة من ترامب أن الرئيس الأميركي يريد ضمان عدم مشاركة بن غفير، زعيم حزب «عوتسما يهوديت»، في الحكومة المقبلة، فيما لم تستبعد المصادر أن يشمل الاعتراض الأميركي سموتريتش، رئيس حزب «الصهيونية الدينية».

وبحسب هذه المعطيات، لا يقتصر اهتمام ترامب على دعم نتنياهو في الانتخابات، بل يمتد إلى طبيعة الشركاء الذين قد يضمهم رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى حكومته، في ظل تعقيدات المشهد البرلماني وتعدد الخيارات المتاحة لتشكيل الائتلاف.

أغلبية غائبة وخيارات حكومية مفتوحة

تأتي هذه التحركات في وقت لم يتمكن فيه أي من المعسكرين الرئيسيين من حصد المقاعد الـ61 اللازمة لضمان أغلبية في الكنيست وتشكيل الحكومة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تحالفات مختلفة، بينها احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم قوى سياسية متنافسة.

وتشير التقديرات المتداولة في إسرائيل إلى أن ترامب قد يكثف اتصالاته خلال مرحلة ما بعد الانتخابات لدعم صيغة حكومية أوسع، بما يتيح لواشنطن التعامل مع حكومة قادرة على متابعة الملفات الإقليمية التي تضعها ضمن أولوياتها.

ومن بين السيناريوهات المطروحة صيغة لتقاسم السلطة أو التناوب على رئاسة الوزراء، إلا أن هذه الخيارات تبقى رهناً بالمفاوضات بين الأحزاب ومواقف قادتها، ولم تُعلن تسوية نهائية بشأن شكل الحكومة المقبلة.

إيران واتفاقيات أبراهام في حسابات واشنطن

وفق السيناريو الذي أوردته التقارير الإسرائيلية، قد تحتل إيران موقعًا متقدمًا في أجندة ترامب خلال المرحلة الأولى من الفترة المتبقية من ولايته، في ظل سعي واشنطن إلى حسم المواجهة التي بدأت في 28 شباط الماضي.

أما المرحلة التالية، فقد تشهد تحركات أميركية تتصل بمستقبل نتنياهو السياسي وتوسيع «اتفاقيات أبراهام»، التي تمثل أحد الملفات الرئيسية في توجهات ترامب الإقليمية.

وتربط هذه التقديرات بين شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة وقدرتها على التعامل مع الملفات التي تسعى الإدارة الأميركية إلى دفعها قدمًا، غير أن مدى تأثير واشنطن في المفاوضات الائتلافية سيعتمد أيضًا على مواقف الأحزاب الإسرائيلية وحساباتها الداخلية.

دعم علني لنتنياهو خلال الحملة الانتخابية

سبق لترامب أن تدخل علنًا في الحملة الانتخابية الإسرائيلية لدعم نتنياهو. ففي 18 تشرين الأول، وصفه عبر منصته «تروث سوشيال» بأنه «رئيس وزراء محارب عظيم وشريك أعظم من أجل السلام في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، كما تحدث عن احتمال استكمال المواجهة مع طهران، قائلاً: «سننهي المهمة قريبًا».

وفي 26 تشرين الأول، قبل يوم من الانتخابات، جدد ترامب دعمه لنتنياهو، داعيًا الإسرائيليين إلى التصويت لحزب الليكود، ومؤكدًا أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي جيدة وأنهما حققا انتصارات معًا.

وجاءت هذه التصريحات في وقت كانت فيه نتائج الانتخابات لا تزال قيد الفرز، وسط متابعة أميركية لتوازنات القوى داخل الكنيست والخيارات المتاحة أمام نتنياهو لتشكيل الحكومة.

ما بعد الانتخابات.. اختبار لحدود التأثير الأميركي

مع استمرار تقدم الليكود في النتائج الأولية، وبقاء معسكر نتنياهو دون الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة منفردًا، تظل هوية الائتلاف المقبل غير محسومة.

وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن اهتمام ترامب قد يتجاوز مساندة نتنياهو إلى محاولة التأثير في تركيبة الحكومة وشركائها، خصوصًا في ضوء الملفات الإقليمية التي تريد واشنطن إحراز تقدم فيها.

لكن تشكيل الحكومة سيبقى مرتبطًا بنتائج المفاوضات بين الأحزاب وموازين القوى داخل الكنيست، فيما لم يتضح بعد ما إذا كانت الضغوط الأميركية ستؤدي إلى استبعاد بن غفير أو سموتريتش، أو ستفتح الطريق أمام حكومة وحدة وطنية بصيغة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى