أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

اليمن يحرج الرياض… وواشنطن تخشى كلفة التصعيد

حذّر تقرير من أن التصعيد المستمر بين السعودية والقوات التابعة لصنعاء قد يتطور إلى مواجهة طويلة الأمد، تتجاوز تداعياتها الساحة اليمنية لتطال حركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وتزيد الضغوط السياسية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني المقبل.

وبحسب التقرير، لا تبدو الرياض مستعدة في الوقت الراهن للبحث في وقف إطلاق النار قبل استعادة الأراضي التي خسرتها مؤخرًا في اليمن، ما يعزز احتمالات تصاعد العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، في توقيت حساس بالنسبة إلى الإدارة الأميركية والحزب الجمهوري.

ونقل التقرير عن ستة أشخاص مطلعين على توجهات القيادة السعودية، بينهم مسؤولون إقليميون، أن الرياض لا تريد الظهور بمظهر الطرف الضعيف، كما تخشى أن تستغل القوات التابعة لصنعاء أي توقف للقتال من أجل التقدم والسيطرة على مزيد من الأراضي.

باب المندب في قلب التصعيد

يحذر التقرير من أن استمرار المواجهة سيبقي الملاحة عبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية عند مدخل البحر الأحمر، معرضة للمخاطر، بما قد يزيد الضغوط على تجارة النفط العالمية وسلاسل الإمداد، التي تواجه أصلًا تداعيات المواجهة الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز.

وقد يؤدي اتساع الاضطرابات إلى زيادة تكاليف النقل والطاقة، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى الحد من الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وكلفة المعيشة.

ويشكل هذا السيناريو مصدر قلق للجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ قد تنعكس اضطرابات أسواق الطاقة على أوضاع الناخبين وتقييمهم لأداء الإدارة الأميركية، حتى لو لم يتابعوا تفاصيل المواجهة بين الرياض وصنعاء.

وقال الاستراتيجي الجمهوري ماثيو بارتليت إن الناخب الأميركي قد لا يهتم كثيرًا بتفاصيل الصراع اليمني، لكنه يشعر بتداعياته عندما ترتفع أسعار البنزين وتتزايد أعباء المعيشة. وأضاف أن كثيرًا من الناخبين يركزون على قدرتهم على تحمل التكاليف اليومية أكثر من اهتمامهم بهوية الأطراف المتصارعة.

أسعار الوقود تضغط على ترامب

وأشار التقرير إلى أن القوات التابعة لصنعاء فرضت حصارًا بحريًا على السفن السعودية، كما أوقفت خط أنابيب نفطيًا سعوديًا حيويًا قبل الجولة الأخيرة من الهجمات، ما زاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة.

ووفق التقرير، تراجعت شعبية ترامب بصورة ملحوظة على خلفية تعامله مع الحرب على إيران والارتفاع الكبير في أسعار الوقود الذي أعقبها، وهو ما يضع أي تصعيد جديد في المنطقة ضمن حسابات الإدارة السياسية والانتخابية.

ورغم استمرار الدعم الأميركي للسعودية من خلف الكواليس، لم يصدر ترامب حتى الآن أوامر بتنفيذ غارات جوية أميركية مباشرة ضد الحوثيين في اليمن.

واعتبر الاستراتيجي الجمهوري ليكس كونانت أن تجنب الانخراط العسكري المباشر لا يعني أن البيت الأبيض سيكون بمنأى عن التداعيات السياسية، مشيرًا إلى أن الناخبين قد يربطون بين المواجهة في اليمن والحرب على إيران، التي تواجه معارضة داخل الولايات المتحدة.

ومع استمرار العلاقات العسكرية بين إيران والحوثيين، يحذر التقرير من احتمال تداخل الجبهتين بصورة أكبر، بما قد يضاعف الضغوط على الجمهوريين قبل الانتخابات. ونقل عن كونانت قوله إن الجمهوريين سيتحملون المسؤولية السياسية عن هذه التطورات، سواء أرادوا ذلك أم لا.

كما أشار إلى أن محاولات ترامب خفض الأسعار باستخدام أدوات أخرى، بينها الضغط على مجموعة السبع للإفراج عن مخزونات نفطية، قد لا تكون كافية لاحتواء تداعيات اتساع رقعة التوتر.

صادرات النفط السعودية أمام مخاطر إضافية

على صعيد أسواق الطاقة، حذّر المدير الإداري لشركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز» من أن تأخر السعودية في التوجه نحو تسوية دبلوماسية قد يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات في سوق الطاقة العالمية.

ووصف إريكسون استمرار المواجهة بأنه «مقامرة خطيرة للغاية» بالنسبة إلى الرياض، معتبرًا أن السعودية أظهرت قدرة محدودة على منع الحوثيين من استهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة داخل المملكة.

ولفت التقرير إلى أن صادرات النفط السعودية تأثرت بالفعل بالحصار البحري الذي فرضته القوات التابعة لصنعاء في تموز الماضي.

وبحسب بيانات شركة «ويندوورد» المتخصصة في المعلومات البحرية، تراجعت عبور السفن التي ترفع العلم السعودي عبر مضيق باب المندب إلى مستويات شبه معدومة منذ تموز، فيما انخفضت حركة ناقلات النفط بأكثر من الربع.

وتثير هذه المؤشرات مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة الضغوط على صادرات النفط السعودية، بالتزامن مع اضطرابات أوسع في طرق التجارة البحرية، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن عالميًا.

دعم أميركي غير مباشر ومخاوف من توسع الحرب

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تقديم دعم للسعودية من دون الانخراط مباشرة في العمليات العسكرية داخل اليمن.

ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين مطلعين أن واشنطن تزود الرياض بمعلومات استخبارية تتضمن مواقع تابعة للقوات اليمنية، كما تقدم دعمًا للتزود بالوقود جوًا للطائرات السعودية خلال دورياتها الدفاعية.

وبحسب التقرير، يشارك أكثر من 200 محلل استخباري وعسكري أميركي في هذه المهمة، في وقت لا تزال فيه واشنطن تحجم عن تنفيذ ضربات مباشرة داخل اليمن.

ويعكس هذا النهج محاولة أميركية للموازنة بين دعم الحليف السعودي وتجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية جديدة، خصوصًا مع استمرار الحرب على إيران من دون التوصل إلى تسوية.

ويرى التقرير أن ترامب قد يكون متخوفًا من أن تؤدي الضربات الأميركية المباشرة إلى تقويض الهدنة التي أبرمتها واشنطن مع الحوثيين العام الماضي، ما يضع إدارته أمام خيارات معقدة في ظل تعدد بؤر التوتر الإقليمي.

ومع استمرار المواجهة، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، وسط مخاوف من أن تتداخل تداعيات الحرب في اليمن مع اضطرابات أسواق الطاقة والملاحة الدولية، لتتحول الأزمة إلى عامل ضغط اقتصادي وسياسي على السعودية والإدارة الأميركية قبل انتخابات تشرين الثاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى