أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

أصوات العرب في إسرائيل بين المشاركة والمقاطعة

تصاعد الجدل داخل المجتمع العربي في إسرائيل بشأن جدوى المشاركة في انتخابات الكنيست، المقررة الثلاثاء، وسط توقعات بارتفاع نسبة التصويت إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت تتباين فيه المواقف بين من يرى في المشاركة وسيلة للتأثير في المشهد السياسي، ومن يعتبرها إضفاءً للشرعية على نظام لا يستجيب للمطالب الوطنية الفلسطينية.

وتخوض الأحزاب العربية الانتخابات بقائمتين؛ الأولى «القائمة المشتركة»، التي تضم تحالفاً من ثلاثة أحزاب عربية، والثانية «القائمة العربية الموحدة» برئاسة منصور عباس.

المشاركة أم المقاطعة؟

يرى معارضو المشاركة أن الفوارق بين معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة لا تعكس اختلافاً جوهرياً في المواقف من القضية الفلسطينية، ما يجعل التصويت، وفق تقديرهم، غير قادر على إحداث تغيير حقيقي في السياسات الإسرائيلية.

وتتبنى «حركة أبناء البلد» وبعض القوى اليسارية هذا الموقف، معتبرة أن العمل البرلماني العربي بات محصوراً في المطالب المدنية والخدماتية، بعيداً عن الأهداف الوطنية الفلسطينية، وأن المشاركة قد تمنح النظام السياسي الإسرائيلي شرعية إضافية من دون نتائج ملموسة.

في المقابل، يرى مؤيدو المشاركة أن الانتخابات تمثل فرصة لإضعاف حكومة نتنياهو، التي يتهمونها بتبني سياسات متشددة تجاه الفلسطينيين، إلى جانب استمرار التمييز والإهمال في البلدات العربية داخل إسرائيل.

ورغم أن أنصار هذا التوجه لا يعتبرون حكومة بديلة بقيادة المعارضة خياراً مثالياً، فإنهم يرون أنها قد تكون أقل تشدداً من الحكومة الحالية، وأن ارتفاع نسبة التصويت يمكن أن يعزز قدرة الأحزاب العربية على التأثير في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.

وتكتسب هذه الحسابات أهمية إضافية في ضوء استطلاعات رأي أشارت إلى احتمال حصول القوائم العربية على ما بين 13 و16 مقعداً. كما أظهر استطلاع للقناة 13 الإسرائيلية توقعات بمشاركة نحو 80% من الناخبين العرب، وهي نسبة وُصفت بأنها مرتفعة مقارنة بجولات انتخابية سابقة.

سجال حول دور الأحزاب العربية

في المقابل، تسعى أحزاب يمينية متحالفة مع نتنياهو إلى الحد من توسع قاعدة التصويت للأحزاب العربية، وتتهمها بالارتباط بالسلطة الفلسطينية والعمل على إسقاط الحكومة. كما تحذر من أن اعتماد المعارضة على دعم الأحزاب العربية قد يضعها أمام صعوبة تشكيل حكومة تستند إلى أحزاب يهودية فقط.

وتأتي هذه المواقف في سياق صراع انتخابي يتجاوز مسألة المشاركة إلى الجدل بشأن دور الأحزاب العربية في النظام السياسي الإسرائيلي وحدود قدرتها على التأثير في القرارات الحكومية.

وقال رئيس الحركة العربية للتغيير أحمد الطيبي إن التصويت في الانتخابات الحالية يمثل، بحسب تعبيره، «عملية دفاع عن النفس» لحماية الفلسطينيين والمجتمع العربي داخل إسرائيل.

وخلال مهرجان انتخابي في وادي عارة، دعا الطيبي إلى مشاركة واسعة، معتبراً أن الانتخابات تختلف عن سابقاتها بسبب خطورة المرحلة، ومشيراً إلى أن الأحزاب العربية استجابت لمطلب الوحدة من خلال تشكيل القائمة المشتركة. وربط المشاركة بفرصة مواجهة سياسات نتنياهو والوزراء اليمينيين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

معارضة تشكك في جدوى العمل البرلماني

في المقابل، قال لؤي الخطيب، عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد، إن المشاركة في الانتخابات لن تحقق اختراقاً سياسياً، معتبراً أن العمل البرلماني العربي أصبح محصوراً في مطالب داخلية لا ترتبط بصورة كافية بالقضية الفلسطينية.

واستشهد الخطيب باستمرار سن القوانين والإجراءات التي تستهدف الفلسطينيين، وبما وصفه بعجز العمل البرلماني طوال عقود عن منع هدم المنازل أو مصادرتها. ودعا إلى تعزيز التنظيم المجتمعي الفلسطيني داخل إسرائيل وتطوير مؤسسات مستقلة، بعيداً عن الاعتماد على البرلمان الإسرائيلي.

كما شكك في استعداد أحزاب المعارضة للتعاون مع الأحزاب العربية، مشيراً إلى أن بعض القوى الإسرائيلية قد تفضل تشكيل حكومة وحدة على الاعتماد على دعم الكتل العربية.

رهانات على ارتفاع نسبة التصويت

من جهته، رأى المحلل السياسي لبيب طه أن ارتفاع نسبة المشاركة العربية قد يمنح الأحزاب العربية وزناً أكبر في مرحلة ما بعد الانتخابات، رغم إعلانه أن المعارضة لن تتحالف معها لتشكيل الحكومة.

وأشار طه إلى احتمال سعي المعارضة إلى التعاون مع القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس بهدف تغيير موازين القوى، لكنه استبعد أن تتمكن الأحزاب العربية من التأثير بصورة حاسمة في توجهات الحكومة المقبلة.

وعزا توقعاته بارتفاع المشاركة إلى تأثير السياسات الحكومية في الفلسطينيين داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن زيادة التصويت قد تجعل تجاوز الأحزاب العربية أكثر صعوبة خلال مفاوضات تشكيل الحكومة.

وبين الدعوات إلى المشاركة والتحذيرات من محدودية جدواها، يبقى التصويت العربي أحد الملفات التي تحظى باهتمام في الانتخابات الإسرائيلية، وسط خلاف حول ما إذا كان الانخراط في العملية البرلمانية يتيح فرصة للتأثير في السياسات، أم أن التغيير يتطلب مسارات سياسية ومجتمعية أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى