علوم وتكنولوجيامجتمع نبض

من البحث إلى الإجابة.. غوغل يعيد رسم مستقبل الأخبار

بدأت التحولات الجديدة في محرك بحث «غوغل» تثير مخاوف متزايدة لدى المؤسسات الإعلامية والناشرين، مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «AI Overviews» و«AI Mode»، اللتان تقدمان إجابات مباشرة داخل صفحة البحث، ما قد يقلل حاجة المستخدم إلى الضغط على الروابط التقليدية وزيارة المواقع الإخبارية.

إجابات جاهزة داخل البحث

يعتمد نموذج البحث الجديد على عرض إجابات مولدة بالذكاء الاصطناعي فوق نتائج البحث التقليدية، ما يتيح للمستخدم الحصول على خلاصة للمعلومات وطرح أسئلة متابعة من دون مغادرة «غوغل».

وفي مايو/أيار 2026، أعلنت «غوغل» أن استخدام «AI Mode» تجاوز مليار مستخدم نشط شهرياً حول العالم، بينما تخطى عدد مستخدمي «AI Overviews» 2.5 مليار مستخدم شهرياً.

وتقول الشركة إن هذه الأدوات تشجع المستخدمين على إجراء مزيد من عمليات البحث وطرح أسئلة أكثر تعقيداً. لكن بالنسبة للناشرين، يبرز تحدٍ أساسي يتمثل في احتمال تراجع الحاجة إلى فتح المقال الأصلي عندما يحصل المستخدم على الإجابة مباشرة داخل صفحة البحث.

مخاوف من فقدان الزيارات

وتصاعدت المخاوف داخل قطاع الإعلام مع توسع الاعتماد على البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إلى درجة دفعت بعض المؤسسات الكبرى إلى بحث خيارات للحد من وصول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى محتواها.

كما ناقشت مؤسسات إعلامية وشركات محتوى خيارات مرتبطة بوصول «غوغل» إلى المواد المنشورة لديها، وسط مخاوف من تأثير «AI Overviews» و«AI Mode» في حركة الزيارات والإيرادات الإعلانية.

وفي 31 أغسطس/آب 2026، طرحت «غوغل» خياراً يتيح للمواقع منع استخدام محتواها في ملخصات الذكاء الاصطناعي، مع الإبقاء على ظهورها في نتائج البحث التقليدية. وفتحت المفوضية الأوروبية نقاشاً مع الناشرين حول هذا الخيار، في ظل المخاوف من تراجع الزيارات التي تعتمد عليها المؤسسات الإعلامية في تحقيق إيراداتها.

غوغل: الزيارات لم تختفِ

في المقابل، ترفض «غوغل» الربط المباشر بين توسع الذكاء الاصطناعي وانهيار زيارات المواقع، وتقول إن إجمالي النقرات العضوية التي ترسلها إلى المواقع ظل مستقراً نسبياً على أساس سنوي، إلى جانب إرسال زيارات تصفها الشركة بأنها ذات جودة أعلى.

وتعمل «غوغل» كذلك على زيادة الروابط المباشرة داخل إجابات الذكاء الاصطناعي وإظهار المصادر التي يستند إليها النظام، مؤكدة أن الهدف هو مساعدة المستخدمين على اكتشاف المواقع والمحتوى الأصلي.

معركة جديدة على الظهور

وتشير هذه التحولات إلى أن المنافسة المقبلة قد لا تقتصر على الظهور في الصفحة الأولى من نتائج «غوغل»، بل تمتد إلى أن يصبح الموقع مصدراً يعتمد عليه الذكاء الاصطناعي ويستحق أن يضغط المستخدم على رابطه.

وبالنسبة للمواقع الإخبارية والتقنية، قد تزداد أهمية المحتوى الأصلي والتحليل والتفسير والمعلومات الحصرية، باعتبارها عناصر يصعب اختزال قيمتها في إجابة آلية قصيرة.

وبذلك، يبدو أن مستقبل العلاقة بين محركات البحث والناشرين يتجه نحو معادلة جديدة: لم يعد التحدي فقط في جذب المستخدم إلى الموقع، بل في ضمان حضور المحتوى نفسه داخل الإجابة التي يحصل عليها المستخدم قبل أن يغادر صفحة البحث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى