أخبــاربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

واشنطن تواجه ضغطاً على مخزون الصواريخ بعد حرب إيران

كشفت تقديرات أن الجيش الأميركي استنزف جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى وعالية الدقة خلال الحرب مع إيران، ما أثار نقاشاً حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على جاهزيتها في حال اندلاع أزمات عسكرية جديدة.

وتتركز عمليات الاستهلاك بشكل أساسي في صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، بينها أنظمة “أتاكمز” التكتيكية وصواريخ “بريزم” الحديثة، إذ تشير تقديرات إلى استخدام معظم الكميات المتاحة من هذه الأنظمة خلال العمليات العسكرية.

وتُعد هذه الصواريخ من الأسلحة الأساسية في الترسانة الأميركية، نظراً لقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة، ما يمنح القوات الأميركية قدرة على استهداف مواقع محصنة من دون تعريض الطائرات المأهولة للخطر.

وتزداد أهمية هذه الأنظمة في أي مواجهة محتملة مع خصوم يمتلكون دفاعات جوية متطورة، خصوصاً مع تصاعد التركيز الأميركي على سيناريوهات الصراع في مناطق استراتيجية حول العالم.

ولم تُكشف الأرقام الدقيقة لحجم المخزون المتبقي من هذه الصواريخ، إلا أن تقديرات داخلية أشارت إلى أن القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط استخدمت نسبة كبيرة من الذخائر المتوفرة لديها قبل الحرب، قبل أن تحصل على إمدادات إضافية من مخزونات منتشرة في مناطق أخرى.

وأثار تراجع المخزون مخاوف من تأثيره على قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أزمات متزامنة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات مع روسيا والصين، والحاجة إلى الاحتفاظ بقدرات ردع طويلة الأمد.

في المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك ترسانة واسعة من الذخائر، وأن قطاع الصناعات الدفاعية يعمل على رفع معدلات الإنتاج وتوسيع قدراته لتلبية الاحتياجات العسكرية.

وتشير تقديرات إلى أن إنتاج بعض أنواع الذخائر، بينها القذائف المدفعية وعدد من الصواريخ، ارتفع إلى مستويات قياسية، لكن خبراء يحذرون من أن وتيرة الإنتاج الحالية قد لا تكون كافية لتعويض الاستهلاك في حال نشوب حرب طويلة.

وتواجه صواريخ “بريزم” تحديداً تحدياً إضافياً، كونها من الأنظمة الحديثة التي لا تزال مخزوناتها محدودة نسبياً، رغم خطط زيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة، في وقت يجري فيه تقليص الاعتماد تدريجياً على صواريخ “أتاكمز” الأقدم.

كما طالت عمليات الاستنزاف أنظمة دفاعية تستخدم لاعتراض الصواريخ، بينها “باتريوت” و”ثاد”، وسط تقديرات بحدوث انخفاض ملحوظ في مخزون بعض هذه المنظومات منذ بداية الحرب.

وتُعد صواريخ “باتريوت” و”ثاد” من أبرز أدوات الدفاع الجوي الأميركي، إذ تستخدم لاعتراض الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية بعيدة المدى، ما يجعل الحفاظ على مخزون كافٍ منها أولوية للقيادة العسكرية.

وفي جانب آخر، أشارت تقديرات إلى استخدام جزء كبير من مخزون صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى، التي تُطلق من السفن والغواصات وتستخدم لضرب أهداف استراتيجية، باعتبارها إحدى الوسائل الرئيسية لتنفيذ هجمات دقيقة من البحر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه وزارة الدفاع الأميركية على إعادة بناء المخزونات العسكرية، عبر عقود إنتاج جديدة وزيادة طاقات التصنيع، بهدف تعويض الذخائر التي استُخدمت خلال العمليات الأخيرة.

وتعيد أزمة المخزون تسليط الضوء على التحدي الذي تواجهه الجيوش الحديثة، إذ لم تعد القوة العسكرية مرتبطة فقط بامتلاك أسلحة متطورة، بل أيضاً بالقدرة على إنتاجها وتعويضها بسرعة خلال الصراعات الممتدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى