رتل عسكري يثير الجدل.. حقيقة التعزيزات التركية إلى سوريا

في ظل التوتر المتصاعد بين تركيا وإسرائيل على خلفية الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب، عاد مقطع فيديو قديم إلى التداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط ادعاءات بأنه يوثق نقل معدات عسكرية تركية إلى سوريا.
وربطت إسرائيل الغارات على القاعدة بمخاوف من احتمال نشر قوات تركية فيها، بينما نفت تركيا وجود قوات تابعة لها داخل الموقع، مؤكدة استمرار دعمها لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
ويظهر في المقطع المتداول رتل من الشاحنات العسكرية خلال ساعات الليل، بينها آليات تحمل معدات ثقيلة مغطاة، أثناء سيرها في طريق تحيط به مساحات خضراء وجدران.
وحظي الفيديو بأكثر من مليون مشاهدة، مع تداول ادعاءات بأنه يوثق استمرار نقل معدات عسكرية تركية مدرعة إلى سوريا. إلا أن مراجعة المقطع أظهرت أنه ليس حديثًا، وأنه يعود إلى 6 تموز/يوليو 2022.
وكانت صفحة «مركز أعزاز الإعلامي» قد نشرت الفيديو في ذلك الوقت، وقالت إنه يظهر رتلاً عسكريًا تركيًا دخل منطقة أعزاز، مشيرة إلى وصول تعزيزات إلى مواقع عسكرية تركية شمال حلب.
وجاء تداول المقطع في عام 2022 بالتزامن مع تحركات عسكرية تركية في شمال سوريا، بينها استعدادات لعملية عسكرية كانت أنقرة تعتزم تنفيذها ضد «قسد» في مناطق من ريف حلب الشمالي والشرقي.
ويأتي إعادة تداول الفيديو حاليًا على خلفية الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور، والتي أقر بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وربطها بمخاوف من احتمال نشر قوات تركية في الموقع.
وقال نتنياهو إن إسرائيل تعتبر احتمال نشر قوات تركية في القاعدة تهديدًا لأمنها، مشيرًا إلى أن بلاده سبق أن أبلغت دمشق بموقفها من هذا الأمر.
في المقابل، نفت وزارة الدفاع التركية وجود قوات لها في قاعدة أبو الظهور، مؤكدة أن أنقرة ستواصل العمل بما ينسجم مع حماية سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وأفاد مسؤولون سوريون بأن القاعدة تعرضت لثماني ضربات إسرائيلية على الأقل، فيما أظهرت صور للأقمار الاصطناعية أضرارًا في أجزاء من مدارج القاعدة ومنشآتها.
وفي السياق نفسه، قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة إن بلاده تلقت معلومات استخباراتية تفيد، وفق التقييم الإسرائيلي، بأن تركيا تعتزم توسيع وجودها العسكري في سوريا بصورة كبيرة.
ووصف المسؤول الإسرائيلي أي انتشار تركي محتمل بأنه يمثل «تجاوزًا لخط أحمر»، لكنه قال إن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة عسكرية مع تركيا أو سوريا، وأبدى استعداد بلاده للحوار مع أنقرة.
وبذلك، فإن الفيديو المتداول لا يقدم دليلًا على وجود تحركات عسكرية تركية حديثة باتجاه سوريا، إذ يعود إلى عام 2022، بينما يبقى الجدل الحالي بشأن الوجود التركي المحتمل في قاعدة أبو الظهور مرتبطًا بتطورات سياسية وعسكرية مستجدة وتصريحات متبادلة بين أنقرة وتل أبيب.




