أخبــاربلاد المهجرنبض الساعةهيدلاينز

موسكو وواشنطن تختبران مسارًا لخفض التصعيد في أوكرانيا

تبحث موسكو وواشنطن صيغة أولية لخفض التصعيد في الحرب الأوكرانية، تقوم في مرحلتها الأولى على الحد من الضربات الجوية بعيدة المدى، وسط استمرار الخلافات حول آليات التنفيذ والضمانات المطلوبة من كل طرف.

وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواصل فيه روسيا تعزيز استعداداتها العسكرية، مع دراسة خيارات زيادة أعداد القوات في حال تعثر المسار الدبلوماسي، بينما لم تتوصل الأطراف المعنية حتى الآن إلى اتفاق نهائي أو جدول زمني واضح لبدء أي تهدئة.

وتزامنت التحركات السياسية مع تصعيد ميداني واسع، إذ شنت روسيا ليل الأربعاء هجومًا مكثفًا استهدف مناطق أوكرانية عدة، بينها العاصمة كييف ومدينة لفيف، باستخدام عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة، وفق ما أعلنته السلطات الأوكرانية.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها استهدفت منشآت مرتبطة بإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ، إضافة إلى سفن قالت إنها تنقل إمدادات عسكرية إلى أوكرانيا.

في المقابل، تواصل القوات الأوكرانية استهداف منشآت نفطية ومراكز إمداد داخل الأراضي الروسية، ما يبقي المواجهة مفتوحة رغم الاتصالات السياسية الجارية.

وقف الهجمات الجوية أولًا

ووفق مصادر مطلعة، تركز المناقشات الحالية على إمكانية التوصل إلى وقف متبادل للهجمات التي تستهدف المدن ومنشآت الطاقة والموانئ والمصافي، مع تأجيل الملفات الأكثر تعقيدًا، مثل الحدود ومستقبل المناطق التي تسيطر عليها روسيا والضمانات الأمنية، إلى مراحل لاحقة.

وتطالب موسكو، بحسب المصادر، بضمانات تتعلق بوقف الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، إضافة إلى موقف واضح من واشنطن بشأن استخدام الأسلحة بعيدة المدى المقدمة لكييف.

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى اختبار تفاهم محدود يمكن البناء عليه قبل الدخول في الملفات الخلافية التي عطلت المفاوضات السابقة، وعلى رأسها العقوبات ومستقبل تسليح أوكرانيا وترتيبات ما بعد الحرب.

ضغوط عسكرية وسياسية

ولا تزال التطورات الميدانية تضغط على المسار التفاوضي، إذ تراجع موسكو احتياجات الجبهة من الجنود وقوات الاحتياط، من دون إعلان قرار بشأن تعبئة واسعة، مع استمرار الاعتماد على التجنيد التعاقدي والحوافز المالية.

ويرى مراقبون أن استمرار العمليات بالمستوى الحالي قد يدفع روسيا إلى توسيع عمليات التجنيد، خصوصًا مع تصاعد الأصوات داخل التيار المتشدد المطالبة بمواصلة العمليات العسكرية وعدم تقديم تنازلات خلال المفاوضات.

وفي المقابل، تحاول كييف استخدام الضربات بعيدة المدى ضد أهداف داخل روسيا للضغط اقتصاديًا وعسكريًا، ورفع كلفة استمرار الحرب على موسكو.

اختبار صعب للتهدئة

ويرى محللون أن وقف الحرب الجوية قد يكون أسهل الملفات مقارنة بقضايا الأرض والسيادة، لكنه يتطلب اتفاقًا دقيقًا حول طبيعة الأهداف التي يشملها الحظر وآليات مراقبة الالتزام به.

وتبقى فرص نجاح أي تفاهم مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات بشأن الرقابة وتنفيذ الاتفاق، إضافة إلى مدى استعداد واشنطن وموسكو للحد من العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

وفي ظل استمرار المعارك على الجبهات، تبدو الاتصالات الحالية أقرب إلى اختبار لإمكان خفض التصعيد، أكثر من كونها بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى