بين التفاوض والتصعيد.. مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران

شكّلت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، التي أُقيمت مطلع يوليو/تموز، واحدة من أبرز فعاليات الحداد في تاريخ الجمهورية الإسلامية، بعدما امتدت مراسمها إلى عدة مدن إيرانية، إضافة إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، اللتين تضمان مواقع دينية بارزة لدى الشيعة.
وشارك عدد كبير من الإيرانيين في مراسم التشييع، وسط حالة من الحزن على رحيل المرشد، بالتزامن مع دعوات داخلية للرد على مقتله، والتأكيد على مواصلة مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن المشهد الداخلي في إيران بعد وفاة خامنئي يعكس قدرة النظام على الحفاظ على تماسك مؤسساته خلال فترة حساسة، في وقت تواصل فيه طهران وواشنطن تبادل الرسائل السياسية والعسكرية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد في مناسبات عدة أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية في المواجهة مع إيران، وألحقت أضرارًا بقدراتها العسكرية، داعيًا طهران إلى العودة للمفاوضات. إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت استمرار الخلافات بين الطرفين بشأن طبيعة أي اتفاق محتمل.
ولم يؤدِ مقتل المرشد الإيراني إلى حالة انهيار داخلي، بل تبعته إجراءات عسكرية إيرانية شملت استهداف مواقع أميركية في المنطقة، إلى جانب تصعيد التهديدات المتعلقة بالملاحة في الخليج، الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة وحسابات الدول المعنية بالأمن الإقليمي.
وفي ظل غياب حسم عسكري واضح، عاد المسار الدبلوماسي إلى الواجهة، مع طرح مقترحات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في المنطقة. إلا أن المفاوضات تواجه عقبات مرتبطة بمواقف الطرفين وشروط كل منهما.
وتطالب إيران بأن تشمل أي تفاهمات مستقبلية وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، معتبرة أن استمرار التصعيد يؤثر في فرص التوصل إلى اتفاق مستقر.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أنها تواصل عملياتها ضد حزب الله في جنوب لبنان بناءً على اعتبارات أمنية، وترى أن استمرار الضغط العسكري ضروري لمنع تهديدات محتملة على حدودها.
تباين بين واشنطن وتل أبيب
أدى استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان إلى ظهور اختلافات في المواقف بين واشنطن وتل أبيب، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى التوصل إلى صيغة تحد من التصعيد مع طهران.
وترى تحليلات سياسية أن الحكومة الإسرائيلية تحاول الحفاظ على حرية تحركها العسكري، رغم الضغوط الأميركية الرامية إلى احتواء التوتر الإقليمي.
كما أثارت بعض التفاهمات بين واشنطن وطهران نقاشًا داخل إسرائيل، مع انتقادات من شخصيات سياسية وعسكرية بشأن طبيعة إدارة الملف والتنسيق بين الجانبين.
وفي ظل استمرار التباين حول الأولويات، يبقى مستقبل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرتبطًا بقدرة الأطراف على تحقيق توازن بين المسار العسكري والخيارات الدبلوماسية، وسط استمرار الملفات الخلافية المتعلقة بالبرنامج النووي وأمن المنطقة.




