أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

صواريخ إيران تهز القواعد الأميركية وتحرّك الشارع الأردني

تتزايد الانتقادات الداخلية في الأردن تجاه الوجود العسكري الأميركي، بعد أن أصبحت المملكة خلال الفترة الأخيرة هدفًا متكررًا لهجمات صاروخية إيرانية استهدفت قواعد ومنشآت أميركية على أراضيها، ما وضع عمّان أمام تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة.

ووقّعت مئات الشخصيات السياسية والقانونية والمدنية في الأردن رسالة تطالب بإنهاء وجود القوات الأميركية في البلاد، معتبرة أن انتشارها يرفع احتمالات انجرار المملكة إلى صراع إقليمي لا ترغب في الانخراط فيه.

وأكد الموقعون على الرسالة أن موقفهم يأتي بدافع الحفاظ على السيادة الوطنية، محذرين من أن استمرار وجود القوات الأجنبية قد يزيد المخاطر الأمنية والسياسية على الأردن، في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وتأتي هذه المطالبات بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع تضم قوات أميركية داخل الأراضي الأردنية، ما أدى إلى تفعيل أنظمة الإنذار في مناطق عدة، ودفع المملكة إلى التعامل مع تداعيات مواجهة إقليمية تتجاوز حدودها.

وتواجه الحكومة الأردنية معادلة معقدة، إذ تحاول الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الشعبية من تحول البلاد إلى ساحة مواجهة بين القوى المتنافسة في المنطقة.

ويستضيف الأردن نحو 4000 جندي أميركي ضمن قواعد عسكرية تعد من المراكز المهمة للعمليات الأميركية في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل المملكة جزءًا من شبكة التحالفات الأمنية لواشنطن في المنطقة.

ولم تقتصر آثار التصعيد على الجانب العسكري، إذ انعكست التطورات على قطاعات اقتصادية حيوية، أبرزها السياحة التي تعد من أهم مصادر الدخل في البلاد، وسط مخاوف من تراجع أعداد الزوار نتيجة التوترات الأمنية.

ويعاني الاقتصاد الأردني أساسًا من تحديات كبيرة، تشمل ارتفاع معدلات البطالة ومحدودية الموارد، ما يزيد من حساسية أي تراجع في النشاط السياحي أو الاستثمارات الخارجية.

ورغم استمرار الهجمات التي تطال مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية، لم تتبنَّ الحكومة الأردنية موقفًا تصعيديًا تجاه واشنطن، في ظل اعتماد المملكة على الدعم الأميركي الاقتصادي والعسكري.

وتشير تقديرات رسمية إلى أن المساعدات الأميركية للأردن تشكل عنصرًا مهمًا في دعم الاقتصاد وتعزيز القدرات الأمنية، ما يجعل أي تغيير كبير في العلاقة بين البلدين أمرًا بالغ التعقيد.

ويرى مراقبون أن تصاعد الدعوات المطالبة بخروج القوات الأميركية يعكس اتساع الفجوة بين الموقف الرسمي الأردني القائم على التحالفات الخارجية، وبين المخاوف الشعبية من تداعيات الصراعات الإقليمية.

وبذلك، تحولت الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية في الأردن من تهديد أمني محدود إلى ملف داخلي حساس يختبر قدرة عمّان على تحقيق توازن بين متطلبات الأمن، والحفاظ على السيادة، والاستمرار في تحالفاتها الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى