أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

“التحقق” يعطل التفاهمات… خلاف جديد يواجه اتفاق لبنان وإسرائيل

تتجه الأنظار إلى الجولة السابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، المقررة في روما مطلع آب/أغسطس، وسط خلاف يوصف بأنه الأكثر تعقيدًا منذ بدء تنفيذ “اتفاق الإطار”، ويتمثل في آلية التحقق من خلو المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي من أي وجود عسكري أو مخازن أسلحة.

وتشير مصادر سياسية لبنانية إلى أن هذا الملف بات العقبة الرئيسية أمام استكمال تنفيذ التفاهمات، في ظل غياب توافق على الجهة التي ستتولى إعلان المناطق المنسحب منها “خالية من السلاح”، الأمر الذي قد يؤخر مراحل الانسحاب ويُبقي الوضع الأمني في جنوب لبنان مفتوحًا.

خلاف حول آلية التحقق

وبحسب المصادر، تطالب إسرائيل بآلية تحقق لا تعتمد فقط على تقارير الجيش اللبناني، بل تمنحها حق الاعتراض على نتائج عمليات التفتيش، مع إمكانية المطالبة بإجراءات ميدانية إذا رأت أن هناك مؤشرات إلى وجود بنية عسكرية أو أسلحة.

في المقابل، يتمسك لبنان بأن تبقى عمليات التحقق من مسؤولية الجيش اللبناني، بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية، وعلى رأسها قوات “اليونيفيل” والولايات المتحدة، رافضًا أي دور ميداني مباشر لإسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، باعتبار ذلك مساسًا بالسيادة.

وترى المصادر أن تجربة الانسحاب من بعض المناطق أظهرت أن نجاح أي مرحلة جديدة لن يرتبط فقط بانتشار الجيش اللبناني، وإنما أيضًا بالتوصل إلى تفاهم واضح حول الجهة المخولة بإعلان اكتمال إجراءات الانسحاب.

جولة روما أمام اختبار صعب

ومن المتوقع أن يهيمن هذا الملف على مباحثات روما، بالتوازي مع اتصالات تقودها واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر، بعد تعذر التوصل إلى صيغة توافقية خلال الجولات السابقة.

وتؤكد المصادر أن لبنان يرفض أي ترتيبات قد تتيح لإسرائيل العودة إلى المناطق المنسحب منها تحت عنوان التفتيش أو التحقق، معتبرًا أن ذلك يحول الانسحاب إلى إجراء قابل للتراجع في أي وقت.

في المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، بما يشمل غارات جوية وتحركات ميدانية، في ظل تقديرات بأن انتشار الجيش اللبناني بصورة كاملة يحتاج إلى وقت وإمكانات إضافية.

حزب الله وتمسك بموقفه

وتشير المصادر إلى أن حزب الله لا يعتزم عرقلة انتشار الجيش اللبناني أو الدخول في مواجهة معه، لكنه في الوقت نفسه لا يبدي استعدادًا للدخول في أي ترتيبات تتعلق بسلاحه أو بنيته العسكرية.

ويربط الحزب، وفق المصادر، أي نقاش في هذا الملف بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف عملياتها العسكرية، إضافة إلى تطورات المشهد الإقليمي، وهو ما يمنحه هامشًا لتأجيل الحسم في هذا الملف.

استحقاقات متزامنة

وتلفت المصادر إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط بسبب جولة روما، وإنما أيضًا لتزامنها مع المشاورات المتعلقة بتمديد ولاية قوات “اليونيفيل” والاتصالات المستمرة مع واشنطن بشأن آليات تنفيذ الاتفاق.

وفي ظل استمرار الخلاف حول آلية التحقق، وتمسك كل طرف بموقفه، تبدو المفاوضات المقبلة أمام اختبار قد يرسم مسار تنفيذ “اتفاق الإطار”، ويحدد مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى