واشنطن تصعّد إجراءاتها مع تصاعد مخاوف إيبولا

تتجه الولايات المتحدة إلى تشديد إجراءاتها الصحية والحدودية في مواجهة مخاوف متزايدة من تفشي فيروس إيبولا، في خطوة شملت تعزيز الفحوص على المسافرين القادمين من مناطق انتشار المرض، وفرض قيود مؤقتة على خدمات التأشيرات لبعض الدول.
وتأتي هذه الإجراءات عقب إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية، على خلفية تفشٍ جديد للفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما أعاد إحياء المخاوف العالمية من انتشار أوسع للمرض.
وفي تطور لافت، أكد ساتيش بيلاي، المسؤول عن الاستجابة لإيبولا في المنظمة، إصابة مواطن أميركي يعمل في الكونغو بالفيروس، بعد ظهور أعراض عليه خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى تأكيد الإصابة لاحقاً عبر الفحوص المخبرية.
وأوضح أن المصاب سيُنقل إلى ألمانيا لتلقي العلاج، في حين تعمل السلطات الأميركية على إجلاء ستة أشخاص آخرين من المنطقة لمتابعتهم صحياً، بالتزامن مع وجود نحو 25 موظفاً أميركياً داخل السفارة في الكونغو.
وفي المقابل، تبقى تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة عند مستوى “منخفض” من الخطر المباشر على السكان، رغم التأكيد على أن الإجراءات الوقائية قابلة للتصعيد وفق تطور الوضع الوبائي.
وبموجب السياسات الجديدة، فرضت واشنطن قيوداً على دخول غير المواطنين الذين زاروا دولاً أفريقية محددة خلال 21 يوماً، إلى جانب تعزيز التدقيق الصحي في المطارات، في خطوة تعكس تشديداً واضحاً في سياسة الاحتواء المبكر.
كما أعلنت السفارة الأميركية في كمبالا تعليق خدمات التأشيرات مؤقتاً، في إطار حزمة إجراءات تهدف إلى تقليل احتمالات انتقال العدوى عبر الحدود.
سياسياً، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قلقه من تفشي الفيروس، معتبراً أن انتشاره لا يزال محصوراً داخل أفريقيا، في وقت يثير فيه ملف إدارة الأوبئة جدلاً داخلياً حول فعالية السياسات الصحية الأميركية.
ويُصنف إيبولا كأحد أخطر الفيروسات النزفية، نظراً لارتفاع معدل خطورته وانتقاله عبر سوائل الجسم، مع غياب علاج نوعي أو لقاح فعال للسلالة الحالية، ما يجعل الاحتواء المبكر الوسيلة الأساسية للسيطرة عليه.
وبحسب المعطيات، تم تسجيل نحو 350 حالة مشتبه بها، مع تركّز الإصابات في الفئة العمرية الشابة وارتفاع نسبة النساء المصابات إلى أكثر من 60%.
وتتزامن هذه التطورات مع نقاش سياسي متجدد داخل الولايات المتحدة بشأن خفض تمويل برامج الصحة الدولية وتقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إضافة إلى انسحاب واشنطن من منظمة الصحة العالمية، وهي خطوات يرى مراقبون أنها قد تؤثر على فعالية التنسيق العالمي في مواجهة الأوبئة العابرة للحدود.



