أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

خيارات محدودة… وكابوس يطارد إسرائيل

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تشير تقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى احتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد أي تصعيد إلى ساحات قريبة مثل لبنان وقطاع غزة، وهو ما يعكس بيئة أمنية معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة.

ووفق ما أورده تقرير لصحيفة “معاريف”، نقلًا عن الصحافي أفي أشكنازي، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش يراقب التطورات في منطقة الخليج عن كثب، مشددًا على جاهزية القوات للرد في حال تعرضت إسرائيل لأي تهديد. وخلال مراسم عسكرية في قاعدة تل نوف، أشار إلى انتشار القوات على مختلف الجبهات، مع الحفاظ على حالة استعداد مرتفعة تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.

ورغم تأكيده على تطوير قدرات عسكرية في مجالي الدفاع والهجوم، وتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، فإن هذه التصريحات تعكس في الوقت نفسه اعتمادًا ملحوظًا على الدعم الخارجي، إلى جانب القلق من تعدد الجبهات المحتملة، وهو ما يضع تحديات إضافية أمام قدرة الجيش على إدارة صراع واسع النطاق في وقت واحد.

ويبرز هذا التحدي بشكل أوضح في سلاح الجو، حيث أشار التقرير إلى أن القائد المنتهية ولايته، اللواء تمير بار، أشرف على عمليات معقدة امتدت إلى عمق إيران وشملت عدة جبهات بالتوازي، في حين يُطلب من القائد الجديد، اللواء تومر تيشلر، الاستعداد لاحتمال توجيه معظم القدرات الجوية نحو الشرق. ويعكس هذا التحول ضغطًا تشغيليًا كبيرًا، خاصة في ظل الحاجة إلى توزيع الموارد بين جبهات متباعدة.

وفي السياق ذاته، تتزايد داخل إسرائيل القناعة بأن المواجهة مع إيران قد تصبح صعبة التجنب، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، تشير هذه التقديرات أيضًا إلى محدودية الخيارات المتاحة، إذ إن أي تصعيد واسع قد يفرض أثمانًا مرتفعة على مختلف المستويات.

كما تلاحظ التقديرات الإسرائيلية أن إيران باتت تعتمد أساليب تصعيد محسوبة، ما يزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع عدم وضوح مدى استعداد الولايات المتحدة للانخراط في مواجهة مباشرة أو دعم عمليات واسعة، وهو عامل يضيف قدرًا من عدم اليقين إلى الحسابات الإسرائيلية.

وفي حال اندلاع مواجهة، ترجّح بعض التقديرات أن تركز الضربات على أهداف استراتيجية داخل إيران، إلا أن فعالية هذا الخيار تبقى محل نقاش، نظرًا لقدرة إيران على الرد وامتداد ساحة المواجهة.

أما على الجبهات القريبة، فيشير التقرير إلى استمرار التوتر في جنوب لبنان، حيث تتحدث مصادر عسكرية إسرائيلية عن عمليات ميدانية جارية في مناطق قريبة من الحدود، رغم وجود تفاهمات لوقف إطلاق النار. ويعكس هذا الوضع هشاشة الاستقرار، واحتمال انزلاق الأوضاع إلى تصعيد أوسع في أي لحظة.

وفي ما يتعلق بـ حزب الله، ترى التقديرات الإسرائيلية أن دوره لا يزال مؤثرًا في المعادلة، مع الإشارة إلى استخدام متزايد لوسائل مثل الطائرات المسيّرة، وهو ما يشكل تحديًا إضافيًا للمنظومات الدفاعية الإسرائيلية.

وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن الجبهة اللبنانية تمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا، إذ إن أي مواجهة هناك قد تمتد إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، ما يحدّ من هامش المناورة ويزيد من كلفة أي قرار عسكري.

في ضوء هذه المعطيات، يجري تداول عدة سيناريوهات محتملة، من بينها التوصل إلى تسوية سياسية مع إيران، أو تصعيد عسكري تقوده الولايات المتحدة، أو تراجع في الموقف الأميركي دون تحقيق نتائج ملموسة. وتُظهر هذه الخيارات درجة الاعتماد على القرار الأميركي، وهو ما يعكس محدودية قدرة إسرائيل على فرض مسار منفرد في هذا الملف.

في المحصلة، تعكس هذه التقديرات بيئة استراتيجية معقدة تواجه فيها إسرائيل تحديات متعددة، تتراوح بين اتساع رقعة التهديدات، وتداخل الجبهات، والاعتماد على عوامل خارجية، ما يطرح تساؤلات حول قدرتها على إدارة صراع طويل أو تحقيق حسم واضح في حال اندلاع مواجهة واسعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى