أزمة إنسانية تهدد مخيمات شمالي سوريا

مع انتقال المساعدات الإنسانية إلى قنوات جديدة بعد إيقاف آلية إدخال الدعم عبر الحدود من تركيا، تواجه مخيمات شمال غربي سوريا أزمة معيشية متفاقمة تهدد مئات آلاف النازحين الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وتعيش المخيمات التي تضم أكثر من مليوني نازح أوضاعاً إنسانية صعبة، في ظل تراجع التمويل الإغاثي منذ سنوات، ما أدى إلى انخفاض كبير في المساعدات الغذائية والخدمية التي كانت تشكل المصدر الرئيسي لبقاء العائلات داخل المخيمات.
ومع تقليص الدعم، بدأت مظاهر الفقر تتوسع بشكل واضح، إذ اضطرت عائلات كثيرة إلى تقليل الوجبات اليومية والاستغناء عن مواد أساسية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغذاء ومواد النظافة، بينما بات كثير من السكان يعتمدون على الديون والعمل المؤقت أو المساعدات الفردية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
كما امتدت الأزمة إلى قطاع الخدمات، خصوصاً المياه والصرف الصحي، بعد تراجع عمليات التوزيع المجاني، ما دفع العديد من العائلات إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة رغم ضعف القدرة الشرائية، في وقت زادت فيه المخاوف من انتشار الأمراض نتيجة تراجع أعمال النظافة وتكدس القمامة قرب الخيام.
وفي الجانب الصحي، أدى توقف جزء كبير من الخدمات الطبية المجانية إلى ارتفاع الأعباء على السكان، مع فرض رسوم على العلاج في بعض المراكز والمستشفيات، بينما تعاني العائلات من صعوبة تأمين تكاليف الأدوية والعلاج، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة.
كما انعكس تدهور الأوضاع الاقتصادية على الواقع الاجتماعي داخل المخيمات، مع تزايد الاعتماد على الديون وارتفاع معدلات التسول والسرقة، إلى جانب اضطرار بعض العائلات لإخراج أطفالها من المدارس من أجل العمل والمساعدة في تأمين مصاريف المعيشة.
ورغم رغبة كثير من النازحين بالعودة إلى مناطقهم الأصلية، فإن الدمار الواسع وغياب البنية التحتية وفرص العمل يمنعهم من ذلك، ما يجعل المخيمات خيارهم الوحيد في الوقت الحالي، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمر تراجع الدعم خلال الفترة المقبلة.




