قاآني يدخل على خط أزمة الحكومة العراقية

في ظل تعثّر قوى “الإطار التنسيقي” الشيعي في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مرشح رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، برزت زيارة غير معلنة قام بها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني إلى العاصمة بغداد، ما أعاد الجدل حول حجم وتأثير التدخلات الإقليمية والدولية في مسار تشكيل السلطة التنفيذية في العراق.
ووصل قاآني إلى بغداد يوم السبت في زيارة استمرت ليوم واحد، التقى خلالها عدداً من القادة السياسيين وزعماء الفصائل، وذلك بالتزامن مع تأجيل اجتماع حاسم لـ”الإطار التنسيقي” كان من المفترض أن يخصص لاختيار مرشح لرئاسة الحكومة.
ووفق مصادر مطلعة فقد ركزت المباحثات التي أجراها قاآني على سبل معالجة حالة الانسداد السياسي، إلى جانب مناقشة مستقبل الفصائل المسلحة، بما في ذلك مقترحات تتعلق بإمكانية دمج بعضها ضمن مؤسسات الدولة الأمنية، وبحث مسألة إعادة تنظيم العلاقة بين بعض القيادات السياسية وأجنحتها المسلحة.
كما شملت النقاشات ملف رئاسة الوزراء، حيث جرى التطرق إلى آليات تقريب وجهات النظر داخل الإطار التنسيقي بهدف التوصل إلى مرشح توافقي يحظى بقبول مختلف الأطراف.
وفي موازاة هذه التطورات، تحدثت تقارير عن وجود وفد أمريكي في بغداد لمتابعة مسار تشكيل الحكومة، في ظل اشتراطات تتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة وطبيعة العلاقة بين بغداد وطهران.
ويرى محللون سياسيون أن أي تدخل خارجي في هذا الملف، سواء من الجانب الإيراني أو الأمريكي، قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويعمّق الانقسام الداخلي، مع تحذيرات من أن اختيار رئيس حكومة تحت تأثير ضغوط خارجية قد يثير تساؤلات بشأن استقلالية القرار العراقي.
في السياق ذاته، اعتبر بعض السياسيين أن استمرار الخلاف داخل الإطار التنسيقي يعكس صعوبة التوافق على شخصية بديلة لرئاسة الحكومة، ودعوا إلى تجاوز الانقسامات الداخلية والانتقال نحو مشروع سياسي أكثر شمولاً.
كما تشير تقديرات أخرى إلى أن الإطار يعتمد آلية تصويت داخلية لاختيار مرشحه، إلا أن صعوبة حصول أي طرف على الأغلبية المطلوبة تزيد من حالة الجمود السياسي.
ويواجه الإطار، بحسب مراقبين، تحديين رئيسيين: الأول يتعلق بالتوافق الداخلي على اسم المرشح، والثاني بالحصول على قبول دولي، خاصة من الولايات المتحدة، في ظل مخاوف من فرض عقوبات محتملة على العراق في حال تولي شخصية مقرّبة من إيران رئاسة الحكومة.
وكان البرلمان العراقي قد انتخب في 11 نيسان الجاري رئيساً جديداً للجمهورية، ما يفرض دستورياً تكليف مرشح لرئاسة الحكومة خلال مهلة محددة، وسط سباق سياسي معقّد لتشكيل السلطة التنفيذية.
ويأتي ذلك في وقت سبق فيه أن طرح “الإطار التنسيقي”، الذي يُعد أكبر كتلة شيعية ويضم أحزاباً مقربة من طهران، اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي كمرشح محتمل، وهو ما قوبل بتحفظات واعتراضات دولية، خاصة من الولايات المتحدة.
وبين التجاذبات الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية، يبقى مسار تشكيل الحكومة العراقية المقبلة مرهوناً بتوازنات معقدة تتجاوز الحسابات البرلمانية التقليدية.




