طهران تدخل التفاوض بأربعة شروط صارمة

أعلنت طهران ما وصفته بـ“الخطوط الحمراء” في المفاوضات الجارية في باكستان، في خطوة تعكس تمسكها بحزمة مطالب تعتبرها أساسية لأي تقدم في مسار التهدئة والاتصالات غير المباشرة مع واشنطن.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية، تشمل هذه الخطوط أربع نقاط رئيسية تتمثل في ملف مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى جانب تثبيت وقف شامل لإطلاق النار في أنحاء المنطقة.
وكانت التقارير ذاتها قد أشارت في وقت سابق إلى أن الوفد الإيراني نقل هذه المطالب إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال اجتماع عُقد قبيل لقائه بالوفد الأمريكي، في إطار الدور الذي تضطلع به إسلام آباد لنقل مقترحات الطرفين.
ويأتي ملف مضيق هرمز في مقدمة المطالب الإيرانية، باعتباره ممراً حيوياً يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وخلال فترة الحرب الأخيرة، شهد المضيق قيوداً جزئية على الحركة، ما انعكس سريعاً على أسواق الطاقة والملاحة البحرية.
وتطالب طهران، بحسب المعطيات المتداولة، بإطار أمني رسمي ينظم مرور السفن عبر المضيق بالتنسيق مع قواتها المسلحة، مع طرح أفكار تتعلق بآليات تنظيم العبور، في حين يتمسك الجانب الأمريكي بمبدأ فتح الممر بشكل كامل ومن دون شروط إضافية.
أما البند الثاني، فيتعلق بمطلب التعويضات عن الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الضربات التي استمرت قرابة أربعين يوماً، بما يشمل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخسائر الاقتصادية الأوسع.
وتعتبر إيران هذا الملف جزءاً من أي تسوية شاملة، مع طرح تصورات لربط بعض موارد الممرات البحرية بتمويل التعويضات، بينما تواجه هذه الفكرة تحفظات أمريكية باعتبارها من النقاط الأكثر تعقيداً على طاولة التفاوض.
ويشكّل ملف الأصول الإيرانية المجمدة البند الثالث في هذه المطالب، إذ ترى طهران أن الإفراج عن الأموال المودعة في الخارج يمثل خطوة أساسية لإعادة تنشيط الاقتصاد وتهيئة الأجواء لأي مسار أوسع يتعلق بالعقوبات.
وفي هذا السياق، تضاربت التقارير بشأن وجود تفاهم أولي حول الإفراج عن بعض هذه الأصول، بعدما نُسبت معلومات إلى مصادر إيرانية تحدثت عن موافقة أمريكية، قبل أن يصدر نفي رسمي من واشنطن لهذه الرواية، ما أبقى الملف مفتوحاً أمام مزيد من الأخذ والرد.
أما البند الرابع، فيتمثل في مطالبة طهران بوقف إطلاق نار “كامل وشامل” لا يقتصر على الجبهة الإيرانية، بل يمتد ليشمل ساحات التوتر المرتبطة بحلفائها في لبنان واليمن والعراق، في إشارة إلى سعيها لربط أي تفاهم ثنائي بترتيبات إقليمية أوسع.
وترى طهران أن أي تقدم تفاوضي يجب أن يترافق مع وقف العمليات ضد القوى المتحالفة معها في المنطقة، وهو مطلب يعكس رغبتها في الحفاظ على توازن نفوذها الإقليمي ضمن أي تسوية مقبلة.
وتُظهر هذه المطالب حجم التعقيد الذي يحيط بالمفاوضات الجارية، إذ إن التعامل مع هذه الملفات الأربع سيبقى اختباراً حاسماً لفرص تثبيت الهدنة ومنع عودة التصعيد، خاصة في ظل انعكاسات أي تعثر على أسواق النفط والأمن البحري والاستقرار الإقليمي.




