أميركا تتحدث عن الحسم.. ولبنان ينزف

تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يومها الثالث والثلاثين، على وقع تصعيد عسكري متواصل بين طهران وتل أبيب، بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان واتساع نطاق المواجهة الإقليمية.
وشهدت الساعات الأخيرة تبادلاً مكثفاً للرسائل العسكرية والسياسية، بعدما تحدث مصدر مطلع في واشنطن عن اقتراب ما وصفه بـ”خط النهاية” للحرب، مشيراً إلى أن العمليات قد تتجه إلى مسار أقصر إذا نضجت فرص التوصل إلى تفاهم سياسي يضع حداً للتصعيد.
وفي السياق نفسه، أوضح المحلل أن الإدارة الأميركية تتحدث عن بقاء عدد محدود من الأهداف داخل إيران، مع ترك الباب مفتوحاً أمام تنفيذ ضربات إضافية إذا اقتضت التطورات الميدانية ذلك، بالتوازي مع تأكيدات بأن الوجود العسكري الأميركي قد يتراجع سريعاً من دون تحديد جدول زمني واضح.
مفاوضات محتملة وتصعيد ميداني
وتزامنت هذه الإشارات السياسية مع حديث متفائل في واشنطن عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، في ظل ما وُصف بوجود مقاربة تفاوضية أكثر براغماتية لدى الأطراف المعنية، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية اقتراب نهاية الجولة الحالية من الحرب إذا توافرت الضمانات المتبادلة.
في المقابل، شدد الخبير من الجانب الإيراني على أن طهران لا تتعامل مع فكرة وقف إطلاق نار مؤقت، بل تسعى إلى وقف شامل للحرب في المنطقة، مشيراً إلى أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات تمنع تكرار الهجمات، إضافة إلى معالجة الخسائر الناجمة عنها.
ميدانياً، أعلنت وسائل إعلام إيرانية إطلاق عدة دفعات صاروخية باتجاه إسرائيل خلال أقل من ساعة، في وقت تحدثت خدمات الإسعاف الإسرائيلية عن إصابات في وسط البلاد جراء القصف، بينما دوت صفارات الإنذار في عدد من بلدات الشمال.
بالتوازي، واصلت القوات الأميركية استهداف مواقع عسكرية داخل إيران، شملت منشآت تحت الأرض باستخدام ذخائر دقيقة، ما يعكس استمرار الضغط العسكري رغم تصاعد الحديث عن اقتراب نهاية المعركة.
لبنان تحت نيران موازية
وعلى الجبهة اللبنانية، استمرت الغارات الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى خلال الساعات الماضية، في حين أعلن حزب الله عن تنفيذ قصف صاروخي ومدفعي استهدف تجمعات إسرائيلية في عدة نقاط حدودية. حزب الله
وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تمضي في تثبيت واقع أمني جديد في جنوب لبنان، عبر خطة تقوم على إنشاء منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، مع استمرار العمليات التي تستهدف القرى الحدودية والبنية السكنية القريبة من خط التماس.
ويعكس هذا المسار أن الحديث الأميركي عن اقتراب نهاية الحرب لا ينسحب بالضرورة على الجبهة اللبنانية، التي تبدو مرشحة لمزيد من التصعيد، ما يبقي المنطقة أمام احتمال استمرار المواجهات على أكثر من محور رغم تنامي الحديث عن تسوية سياسية وشيكة.




