بعد النزوح.. قصة عودة الفلاحين في الريف السوري
خاص – نبض الشام
بدأ عدد كبير من الفلاحين في ريف حماة وعدة محافظات سورية بالعودة إلى أراضيهم بعد سنوات من النزوح والإهمال. رغم هذه العودة، يواجهون ظروفاً صعبة تجعل الزراعة تحدياً يومياً، فالتربة المتعبة من الجفاف الطويل والحروب والمعدات الزراعية التي سرقت أو تضررت تجعل الكثيرين يبدأون من الصفر. حتى الهطولات المطرية الحالية لا تكفي وحدها لضمان إنتاج مواسم زراعية منتجة.
أعباء
تكلفة الزراعة أصبحت عبئاً كبيراً على الفلاح، فالبذور والأسمدة والمازوت وأجور العمال ارتفعت بشكل كبير، في حين أن الدعم الحكومي محدود ولا يغطي الاحتياجات الأساسية. هذا الوضع يجعل الزراعة غير مجدية اقتصادياً في كثير من الحالات، حيث لا يحقق الفلاح الربح الكافي لتغطية تكاليفه.
يعاني الفلاحون من نقص حاد في المياه بسبب الجفاف المزمن وارتفاع تكلفة تشغيل المضخات، ما يهدد إنتاجهم الزراعي ويجعلهم أكثر اعتماداً على الأمطار الموسمية. ضعف شبكات الري والبنى التحتية مثل الأقنية والسدود يزيد من صعوبة إدارة المياه ويؤثر سلباً على استدامة الزراعة.
نقص الخبرة
الخبرة الفنية والإرشاد الزراعي الحديث غير متوفرين بشكل كافٍ، ما يجعل المزارعين أكثر عرضة لمخاطر تدهور التربة والتغير المناخي. ضعف الدعم التقني يقلل من القدرة على تحسين الإنتاج وتحقيق أفضل النتائج من الموارد المتاحة.
تحديات
حتى عند إنتاج محاصيل جيدة، يواجه الفلاحون صعوبة في تسويق منتجاتهم، إذ غالبًا لا توفر الأسواق المحلية أسعاراً عادلة تغطي تكلفة الإنتاج، ما يضطر البعض للبيع بخسارة. ضعف سياسات الدعم والتسويق يزيد من الضغط الاقتصادي على الفلاحين ويقلل من جاذبية العودة للزراعة.
ليست حماة وحدها من تعاني هذه الأزمة، فعدة محافظات سورية تواجه نفس التحديات بسبب الجفاف ونقص الدعم وارتفاع التكاليف وضعف السوق، مما يجعل القطاع الزراعي في مواجهة مستمرة مع عوامل خارجية وداخلية تهدد استدامته. العودة إلى الزراعة ممكنة، لكنها تتطلب دعماً أكبر من الحكومة، تقنيات ري حديثة، تحسين البنية التحتية، وتنظيم الأسواق لضمان استقرار عمل الفلاحين وزيادة إنتاجهم.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




