بعد التهدئة.. من المنتصر في معركة مضيق هرمز؟
خاص – نبض الشام
مع إعلان التهدئة المؤقتة بين واشنطن وطهران، برز سؤال أساسي يتجاوز تفاصيل الهدنة نفسها، “من الذي خرج منتصراً في معركة السيطرة على مضيق هرمز؟
” فبين تصريحات أمريكية تؤكد القدرة على إعادة فتح الممر بالقوة، ووقائع ميدانية تشير إلى استمرار النفوذ الإيراني، تبدو الإجابة أكثر تعقيداً من مجرد إعلان انتصار واضح.
أمريكا… تفوق عسكري دون حسم
الولايات المتحدة، وفق خطابها الرسمي، تعتبر أن تفوقها العسكري يسمح لها بفرض السيطرة على المضيق متى أرادت، بل إن الرئيس الأمريكي تحدث عن إمكانية فتحه “بسهولة” مع بعض الوقت الإضافي. لكن هذا الطرح يصطدم بحقائق ميدانية، إذ أن أي عملية عسكرية لإعادة تأمين الممر تحمل مخاطر كبيرة وقد تتحول إلى مواجهة طويلة ومكلفة.
إيران… السيطرة دون تحكم مباشر
في المقابل، لم تعتمد طهران على السيطرة التقليدية، بل على ما يمكن وصفه بـ”التحكم غير المباشر”. فمن خلال استهداف متقطع للسفن ورفع مستوى المخاطر، تمكنت من تعطيل حركة الملاحة بشكل فعلي دون الحاجة لإغلاق المضيق بالكامل. هذه الاستراتيجية جعلت شركات الشحن والتأمين تتردد، ما أدى عملياً إلى تقليص حركة التجارة بشكل حاد.
ورقة بيد طهران
تقارير استخباراتية أمريكية تشير إلى أن إيران لن تتخلى بسهولة عن هذه الورقة، لأنها تمثل وسيلة ضغط فعالة على واشنطن، سواء عبر التأثير على أسعار الطاقة أو عبر تعطيل جزء كبير من تجارة النفط العالمية. بل إن مجرد القدرة على التهديد أصبحت أداة قوة بحد ذاتها، تفوق في تأثيرها أحياناً القوة العسكرية المباشرة.
نصر مختلف المعايير
المفارقة أن تعريف “النصر” هنا يختلف بين الطرفين، فواشنطن تقيسه بالقدرة العسكرية والضربات المنفذة، بينما تقيسه طهران بقدرتها على الاستمرار ومنع خصمها من تحقيق أهدافه بالكامل. في هذا السياق، يظهر ما يسميه بعض المحللين “النصر عبر عدم الخسارة”، حيث يكفي أن تحافظ إيران على قدرتها التعطيلية لتُعتبر قد حققت مكسباً استراتيجياً.
ما بعد الهدنة
حتى مع التهدئة، لا يبدو أن السيطرة على المضيق حُسمت. فإما أن تقبل الولايات المتحدة بواقع جديد يفرض مشاركة النفوذ، أو تستمر في محاولة فرض سيطرة مكلفة. وفي كلتا الحالتين، يبقى المضيق ساحة مفتوحة للتوتر، وليس منطقة مستقرة كما كان في السابق.
في المحصلة، لا يوجد منتصر واضح في معركة هرمز، بل توازن هش بين قوة عسكرية أمريكية ونفوذ جغرافي إيراني. وإذا كان لكل طرف روايته الخاصة للنصر، فإن الحقيقة الأقرب هي أن المضيق لم يعد تحت سيطرة طرف واحد، بل أصبح ورقة صراع دائمة تعكس تحولات أعمق في ميزان القوى العالمي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




