مجلس الأمن وأزمة هرمز… قرارات ومفارقات
خاص – نبض الشام
على خلفية التوتر المتصاعد في مضيق هرمز، طُرح في مجلس الأمن مشروع قرار دعت إليه الولايات المتحدة مدعومة بعدد من حلفائها، بهدف تأمين الملاحة الدولية بعد تزايد الهجمات والتهديدات التي طالت سفناً وناقلات نفط في أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالمياً. المشروع كان يهدف في نسخته الأولى إلى إتاحة تنسيق أمني أوسع وربما إجراءات أكثر صرامة لحماية السفن، إلا أنه خضع لتعديلات كبيرة قبل التصويت، ما أفرغ أجزاءً أساسية منه من مضمونها.
قرار بلا أنياب!
المشروع الذي طُرح لحماية الملاحة الدولية خضع لتعديلات واسعة، إذ جرى حذف أي تفويض صريح باستخدام القوة، والاكتفاء بدعوات للتنسيق الدفاعي بين الدول. هذا التراجع لم يكن تقنياً، بل نتيجة مباشرة لاعتراضات قوى كبرى مثل الصين وروسيا التي حذّرت من أن أي تفويض عسكري قد يؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة.
الدول الداعمة للمشروع، وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفاؤها، ترى أن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ضرورة اقتصادية عالمية، خاصة مع تأثير الأزمة على أسعار الطاقة والتجارة الدولية. في المقابل، تؤكد دول أخرى أن الحل العسكري أو شبه العسكري قد يفاقم النزاع، وتدعو إلى مسار سياسي يخفف التوتر بدل تعميقه.
تباين بالقرارات
المفارقة أن مجلس الأمن نفسه سبق أن تبنى قرارات أكثر صرامة تجاه إيران، حيث أدان بشكل مباشر هجماتها على دول الخليج، دون التطرق بنفس الوضوح إلى أسباب التصعيد أو الأطراف الأخرى المشاركة فيه. هذا التباين يعكس ازدواجية في المعايير، إذ تختلف لهجة المجلس باختلاف توازنات القوى داخل قاعته.
الخلافات بين الأعضاء الدائمين، خاصة امتلاكهم حق النقض، تجعل أي قرار رهينة للتوافق السياسي، لا للمعايير القانونية فقط. فروسيا والصين تخشيان منح غطاء دولي لأي تحرك عسكري قرب إيران، بينما تسعى واشنطن وحلفاؤها إلى خطوات أكثر حزماً، ما يؤدي في النهاية إلى نصوص وسطية لا ترضي أي طرف بالكامل.
النتائج المحتملة
البعض يرى أن القرار المخفف يجنّب المنطقة انفجاراً أكبر، عبر منع شرعنة استخدام القوة. في المقابل، يعتبر آخرون أن غياب الحسم قد يضعف هيبة المجلس ويترك المجال مفتوحاً لتحركات أحادية خارج إطاره، وهو ما قد يزيد من تعقيد الأزمة.
يكشف قرار مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز عن معضلة دائمة في النظام الدولي، التوفيق بين منع التصعيد وحماية المصالح. وبين من يراه خطوة حكيمة لتفادي الحرب، ومن يعتبره دليلاً على العجز والتناقض، يبقى المجلس مرآة لصراع القوى أكثر منه أداة حاسمة لحل الأزمات.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




