تقاريرنبض الساعةنبض الشارعنبض خاصنبضات وآراءهيدلاينز

“بدنا ناكل”.. أين وصلت احتجاجات أصحاب الأكشاك في دمشق؟

خاص – نبض الشام

في الظرف الاقتصادي والاجتماعي الحساس الذي يعيشه جزء واسع من السوريين بعد سنوات من صراعات وانهيار اقتصادي، خرج بعض أصحاب الأكشاك في دمشق في مظاهرات رفعوا خلالها شعارات مثل “بدنا ناكل.. بدنا نعيش”، في تظاهرة لفتت الانتباه إلى ضغوط المعيشة اليومية. هذه الاحتجاجات تفتح باب الحوار حول الأسباب وردود الفعل المتباينة في الشارع السوري حول ما يجري.

واقع اقتصادي صعب
المتظاهرون أكدوا أن إزالة بسطاتهم من الأسواق وحرمهم من مصدر رزقهم دفعهم للتعبير عن مدى صعوبة الظروف التي يعيشونها، معتبرين أنهم فقدوا وسائل كسب قوتهم اليومي، ورغبوا في لقاء المسؤولين للبحث عن حلول، لكن المحافظة رفضت لقاءهم، ما عزز إحساسهم بعدم وجود تواصل مباشر مع مؤسسات الدولة لمعالجة مشاكلهم.

في الوقت نفسه، تشير بيانات عدة منظمات دولية إلى أن حالات انعدام الأمن الغذائي واسعة الانتشار في كامل أنحاء سوريا، حيث يعاني ملايين من محدودية الحصول على الطعام الأساسي بسبب انهيار الاقتصاد وتصاعد أسعار المواد الغذائية، مع ما يعكسه ذلك من ضغوط على الفئات الأشد ضعفاً في المجتمع. وفق توقعات وبرامج الأمم المتحدة، فإن نسبة كبيرة من السكان ما زالوا يواجهون صعوبات في تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

وجهات نظر مختلفة
يرى بعض المراقبين أن خطوة أصحاب الأكشاك جزء من تعبيرات أوسع عن تردّي الأوضاع الاقتصادية، تجسيداً لشعور باليأس من تراجع القدرة على الكسب اليومي، وليس بالضرورة توجهاً سياسياً صريحاً، بل احتجاجاً على إجراءات معينة أثّرت بشكل مباشر على معيشتهم. في هذه الرؤية تبدو الاحتجاجات أكثر تركيزاً على مطالب معيشية وإعادة تنظيم السوق المحلي.

على الجانب الآخر، هناك من يحذر من أن مثل هذه التحركات، رغم شرعيتها على صعيد المعيشة، يمكن استغلالها سياسياً من أطراف مختلفة، سواء داخل المجتمع أو خارج السياق، لتوجيه السخط الشعبي نحو قضايا أخرى أو تحميل مؤسسات الدولة مسؤولية ما هو في جزء منه مرتبط بعوامل هيكلية أعمق، مثل ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية.

تفاعل المجتمع
بالرغم من أن المحتجين حاولوا جذب الانتباه إلى أوضاعهم، فإن السلطات المحلية لم تلبِ دعوتهم للقاء رسمي، مما أعاد تأكيد الشعور بوجود فجوة بين مطالب الشارع وقدرة الجهات الرسمية على الاستجابة الفورية. كما أن نقاشات أوسع تظهر في بعض المنصات الاجتماعية تعليقات تتراوح بين التضامن مع المحتجين وبين النقد للحالة الاقتصادية بشكل أوسع، وهو يعكس تنوع الآراء حول أسباب الأزمة وكيفية معالجتها.

احتجاج “بدنا ناكل.. بدنا نعيش” في دمشق يعكس بؤرة صغيرة من واقع معيشي أوسع يواجهه السوريون، حيث تبدو المطالب أساسية وبسيطة، لكنها مرتبطة بظروف اقتصادية واجتماعية معقدة. تختلف التفسيرات بين رؤى ترى في التحرك تعبيراً مشروعاً عن الضغوط اليومية، وأخرى تربطه بعوامل سياسية أو استغلال محتمل، ما يعكس تعدد الأصوات حول الأزمة المعيشية في سوريا اليوم.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى