أخبــاربلاد المهجرنبض الساعةهيدلاينز

هل يطرق الهاكرز الروس والإيرانيون أبواب أوروبا؟

في ظل تزايد الاعتماد على أدوات الرصد الفضائي والتقنيات السيبرانية، برزت خلال الفترة الأخيرة معطيات متزامنة تتعلق باستخدام الأقمار الصناعية والاختراقات الرقمية ضمن العمليات المرتبطة بالتوترات الإقليمية والدولية، في مشهد يعكس اتساع نطاق أدوات الصراع غير التقليدي.

وتتضمن هذه المعطيات معلومات عن تحركات استطلاعية وتبادل بيانات استخباراتية وأنشطة رقمية منسقة، في وقت تتسع فيه ساحات المواجهة لتشمل الفضاء الإلكتروني والقدرات التقنية المتقدمة إلى جانب الأدوات العسكرية التقليدية.

وبحسب بيانات متداولة في تقارير استخباراتية أوكرانية، زُوّدت إيران بصور التقطتها أقمار صناعية روسية شملت 46 موقعًا في الشرق الأوسط، من بينها قواعد عسكرية ومطارات وحقول نفط، في إطار عمليات رصد امتدت إلى عدة دول في المنطقة.

وأظهرت المعطيات أن الحصول على هذه الصور تم عبر ما لا يقل عن 24 طلعة استطلاعية خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر مارس الماضي، وشملت 11 دولة، مع تركيز على مواقع وُصفت بأنها ذات أهمية عسكرية واستراتيجية، بينها منشآت مرتبطة بالطاقة وقواعد عسكرية أجنبية.

كما سجلت البيانات استمرار نشاط الأقمار الصناعية الروسية فوق مناطق مختلفة، مع رصد تسع طلعات استطلاعية فوق أراضٍ سعودية، شملت مواقع عسكرية في محيط حفر الباطن، إضافة إلى مكونات مرتبطة بمنظومات دفاع جوي متقدمة.

وفي السياق ذاته، تشير المعطيات إلى أن التعاون لم يقتصر على المجال الفضائي، بل امتد إلى المجال السيبراني، عبر تنسيق بين مجموعات قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران ونظيراتها الروسية، في إطار تبادل للأدوات والخبرات الفنية.

وتفيد المعلومات بأن هذه المجموعات نفذت هجمات إلكترونية استهدفت بنى تحتية حيوية في منطقة الخليج العربي، باستخدام تقنيات اختراق متقدمة، مع تسجيل تزامن بين العمليات السيبرانية والتحركات الاستخباراتية المستندة إلى الصور الفضائية.

كما أظهرت البيانات المتاحة تنفيذ طلعات استطلاعية فوق قاعدة جوية أمريكية في السعودية قبيل هجوم إيراني أسفر عن إصابة عناصر من الجيش الأمريكي، إلى جانب تزويد طهران بمعلومات تتعلق بأكثر من 50 منشأة مرتبطة بقطاع الطاقة في إسرائيل.

وتشير المعطيات إلى أن المعلومات شملت أيضًا مواقع بنية تحتية مدنية، بما في ذلك منشآت طاقة، بما يعكس اتساع نطاق الأهداف التي جرى تضمينها في عمليات الرصد والمتابعة.

ويرى محلل في الشؤون الروسية أن الحديث عن تعاون سيبراني بين مجموعات روسية وإيرانية يندرج ضمن تطور طبيعي في طبيعة الصراعات الحديثة، مع تحوّل الحرب الإلكترونية إلى نمط دائم من التنافس بين الدول، وليس مجرد ظاهرة مرتبطة بحدث محدد.

وأضاف المحلل أن ما يُثار بشأن وجود تحالف منظم يجب التعامل معه بحذر، إذ إن العلاقات بين موسكو وطهران تحكمها توازنات المصالح والضغوط الناتجة عن العقوبات، ما قد يفضي إلى تبادل محدود في الأدوات والخبرات دون أن يصل إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.

وأشار خبير في التكنولوجيا والتحول الرقمي إلى أن هذا النوع من التنسيق يعكس تطورًا في نمط تنفيذ الهجمات الإلكترونية، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على شبكات تعاون عابرة للحدود، تقوم على تبادل البرمجيات الخبيثة وأساليب الاختراق ووسائل إخفاء الهوية.

وأوضح الخبير أن امتداد الحرب السيبرانية إلى البنية التحتية الغربية لم يعد احتمالًا نظريًا، بل بات سيناريو قائمًا في ضوء سوابق استهدفت قطاعات الطاقة والنقل والمصارف والخدمات الصحية، ما يمنح هذه الهجمات دورًا موازياً للأدوات العسكرية والاقتصادية في ممارسة الضغط.

كما لفت إلى أن الحرب السيبرانية لم تعد مقتصرة على الجانب التقني فقط، بل تشمل أيضًا توظيف المعلومات ومنصات التواصل الاجتماعي للتأثير في الرأي العام، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وتحديد نقاط الضعف، ودعم العمليات الميدانية عبر تتبع الأهداف بدقة.

وتفتح هذه التطورات الباب أمام متابعة أوسع لأبعاد هذا التنسيق، خاصة في ما يتعلق بطبيعة التعاون التقني وحدود تأثيره على توازنات الأمن الإقليمي والدولي، في ظل تصاعد الاعتماد على أدوات غير تقليدية في إدارة الصراعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى