بين استرداد الأموال والإفلات من العقاب: جدل التسويات في سوريا
خاص – نبض الشام
أثارت التسويات المالية التي أبرمتها اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع مع عدد من رجال الأعمال السوريين المرتبطين بالنظام السابق جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والقانونية. وتأتي هذه التطورات في ظل تساؤلات متزايدة حول مدى توافق هذه الإجراءات مع مبادئ العدالة الانتقالية ومتطلبات المساءلة القانونية.
احتجاجات
شهدت دمشق في كانون الثاني الماضي وقفة احتجاجية نظمها سوريون أمام مقر اللجنة في منطقة المزة، اعتراضاً على تسوية مالية مع رجل الأعمال محمد حمشو، المعروف بقربه من نظام بشار الأسد. ورغم هذه الاحتجاجات، استمرت اللجنة في إبرام تسويات مع رجال أعمال آخرين، من بينهم سامر الفوز وطريف الأخرس.
جدل قانوني
يرى حقوقيون أن تحديد مشروعية أي تسوية يتطلب فحصاً دقيقاً لطبيعة الاتهامات الموجهة إلى الشخص المعني. ويشيرون إلى أن بعض الأسماء المطروحة في هذه التسويات ارتبطت بدور اقتصادي داعم للبنية المالية للنظام السابق، ما يثير تساؤلات حول حدود المسؤولية القانونية.
شروط المشروعية
يوضح مختصون في القانون الجنائي الدولي أن التسويات المالية بحد ذاتها ليست مخالفة للقانون، إذ تُستخدم في العديد من الأنظمة القضائية لمعالجة قضايا الفساد واستعادة الأموال العامة. غير أن مشروعيتها تعتمد على وجود إطار قانوني واضح وإجراءات شفافة تضمن عدم تعطيل التحقيقات أو إسقاط المسؤولية عن جرائم خطيرة.
العدالة الانتقالية
يشدد خبراء حقوق الإنسان على أن مبادئ العدالة الانتقالية التي تعتمدها الأمم المتحدة تقوم على أربعة عناصر أساسية: كشف الحقيقة، والمساءلة القضائية، وجبر الضرر للضحايا، والإصلاح المؤسسي. ويرون أن الاقتصار على تسويات مالية دون محاسبة قانونية قد يقوض الثقة بالمؤسسات الجديدة.
في ضوء هذه المعطيات، تبقى شرعية التسويات المالية مرهونة بمدى التزامها بالشفافية والضوابط القانونية الصارمة، وبقدرتها على تحقيق التوازن بين استرداد الأموال العامة وضمان عدم الإفلات من المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




